بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٢ - أقوال الفقهاء في المسألة
الأول المتقدم.
(الخامس): أنه لا يذبح لا في بقية ذي الحجة من هذا العام، ولا في أيام النحر في العام اللاحق، بل تنتقل وظيفته إلى الصيام.
وهذا القول قد حكاه الصيمري [١] عن ابن أبي عقيل (رحمه الله). ولكن الذي أورده العلامة (قدس سره) [٢] عنه أنه قال: (المتمتع إذا لم يجد هدياً فعليه صيام)، وهذه العبارة لا تفي بالدلالة على ما نسبه الصيمري إليه كما لا يخفى.
ونسب جمع ـ منهم العلامة والفاضل المقداد والسيد صاحب المدارك والفاضل الهندي والشيخ صاحب الجواهر (قدس الله أسرارهم) [٣] ـ إلى ابن إدريس (رحمه الله) ذهابه إلى القول المذكور.
ولكن الذي ورد في السرائر [٤] هو أنه حكى عن بعض أصحابنا ـ ويقصد به الشيخ (قدس سره) أنه قال: إن كان معه ثمنه خلّفه عند من يثق به حتى يشتري له هدياً يذبح عنه في العام المقبل في ذي الحجة، فإن أصابه في مدة مقامه بمكة إلى انقضاء ذي الحجة جاز له أن يشتريه ويذبحه .. فإن لم يقدر على الهدي ولا على ثمنه وجب عليه صيام عشرة أيام. ثم علق عليه بقوله: (والأظهر الأصح إذا لم يجد الهدي ووجد ثمنه لا يلزمه أن يخلفه، بل الواجب عليه إذا عدم الهدي الصوم سواء وجد الثمن أو لم يجد).
والظاهر أن مقصوده به هو عدم الموافقة على ما ذكره الشيخ (قدس سره) من أنه يخلف الثمن عند من يثق به ليشتري هدياً ويذبحه في العام اللاحق، وأما ما ذكره من جواز أن يذبح في بقية ذي الحجة فالظاهر أنه لا يخالفه فيه.
[١] غاية المرام في شرح شرائع الإسلام ج:١ ص:٤٤٥.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧١.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧١. التنقيح الرائع لمختصر الشرائع ج:١ ص:٤٩٢. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٤٦. كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٣٦. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٦٥.
[٤] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩١ـ٥٩٢.