بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٩ - أقوال الفقهاء في المسألة
(مسألة ٣٩٢): من لم يجد الهدي وتمكن من ثمنه أودع ثمنه عند ثقة ليشتري به هدياً ويذبحه عنه إلى آخر ذي الحجة، فإن مضى الشهر لا يذبحه إلا في السنة القادمة (١).
ـــــــــــــــــ
(١) إذا كان المتمتع واجداً لثمن الهدي ولكنه لم يجد ما يشتريه به إلى آخر أيام النحر الثلاثة أو الأربعة فما هو حكمه عندئذٍ؟
يظهر بمراجعة كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) أن لهم عدة أقوال في المسألة ..
(الأول): أنه يذبح في بقية ذي الحجة إما بنفسه أو بتكليف الغير بذلك ولو بإيداع الثمن عنده إذا أراد أن يغادر مكة قبل انقضاء الشهر، فإن لم يمكنه الذبح في بقية ذي الحجة من هذا العام فعليه أن يذبح في العام القادم إما بنفسه أو بإيكال ذلك إلى الغير. وفي كل الأحوال لا تصل النوبة إلى الصيام بدلاً عن الهدي.
وهذا القول نسبه العلامة (قدس سره) [١] إلى أكثر علمائنا، وقد ورد في الكتاب المعروف بفقه الرضا [٢] ـ الذي مرّ مراراً أنه كتاب التكليف للشلمغاني ـ ويوجد ما يطابقه في رسالة علي بن بابويه إلى ولده الصدوق كما حكى ذلك عنها في الفقيه [٣] ـ ومرّ مكرراً أن هذه الرسالة هي في الأصل كتاب التكليف وقد أجرى عليه ابن بابويه بعض التغييرات ليطابق فتاواه ـ وظاهر الصدوق في الفقيه الموافقة على ما حكاه عن والده.
وقد تبنى هذا القول أيضاً الشيخ المفيد والسيد المرتضى (قُدّس سرُّهما) [٤] .
[١] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٩.
[٢] الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا ( ص:٢٢٤ـ٢٢٥.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٤.
[٤] المقنعة ص:٣٩٠. جمل العلم والعمل ص:١٠٤.