بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٧ - عدم جواز ذبح الهدي الضال قبل التعريف به
به لعثر عليه أمكن الالتزام بعدم ثبوت الضمان عليه أيضاً، وإن كان آثماً بترك التعريف، فليتأمل [١] .
وبالجملة: يمكن البناء على إطلاق صحيحة منصور من الجهة المبحوث عنها، نعم إذا كان المذكور فيها أمر الواجد بنحر الهدي ثم تعليق الاجتزاء به عن صاحبه على وقوع النحر في منى، أمكن القول بأن المنساق منه عرفاً هو كون موضوع الحكم بالإجزاء خصوص النحر المرخص فيه للواجد المقيد بموجب صحيحة محمد بن مسلم بكونه بعد التعريف بالهدي مما يقتضي اختصاص الإجزاء به أيضاً، ولكن ليس في صحيحة منصور تعرض لوظيفة الواجد، فلا وجه للخدش في إطلاق الإجزاء المستفاد منها، من حيث الإتيان إما بالذبح قبل التعريف أو بعده، فليتدبر.
هذا ثم إنه لو ذبح الواجد ما عثر عليه من الهدي قبل أن يعرّف به فهل يجب أن يعرّفه إلى عشية اليوم الثاني عشر أو لا؟
أما إذا بني على وجوب التعريف قبل الذبح فيمكن أن يقال: إنه لا دليل على وجوبه بعده، لقصور صحيحة محمد بن مسلم عن الدلالة على ذلك.
اللهم إلا أن يقال: إن مقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون الأمر بالتعريف قبل الذبح من جهة لزوم تصدي صاحب الهدي لذبح هديه مهما أمكن ذلك، ونظير هذا ما يأتي في تقسيم الهدي بعد ذبحه، فإنه لا يجوز التصدي له من دون إذن المالك، فلا بد من البحث عنه، نعم يتحدد ذلك بمقدار لا يوجب تغير اللحم وتعرضه للفساد وإلا جاز تقسيمه ولم يجب البحث عن المالك.
وأما إذا بني على استحباب التعريف قبل الذبح فقد تقدم أن السيد صاحب المدارك (قدس سره) لم يستبعد وجوب التعريف بعده، معللاً ذلك بقوله: (ليعلم
[١] يمكن أن يقال: إن لزوم التعريف لما كان من جهة لزوم تصدي المالك لذبح هديه مهما أمكن فلا مجال للبناء على عدم الضمان في ما لو ترك التعريف مع أدائه حسب الفرض إلى العثور عليه، لعدم كونه مأذوناً عندئذٍ بالتصرف فيه بالذبح.