بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٣ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
خصوص الأضحية المستحبة فبالإمكان إثبات الحكم في الهدي بالأولوية القطعية، فإنه إذا كان لا يجتزأ فيها بمشقوق الأذن لغير وسم فلا يجتزأ به في هدي التمتع ونحوه الذي هو من قبيل الأضحية الواجبة بطريق أولى.
والحاصل: أن دلالة الصحيحة على عدم الإجزاء بمشقوق الأذن فيما إذا كان الشق لغير الوسم تامة [١] ، كما أنها تدل على الإجزاء به فيما إذا كان الشق لغرض الوسم، ولما كان مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين الأضحية المستحبة والهدي الواجب، يقع التعارض بالعموم من وجه بينها وبين صحيحة علي بن جعفر وصحيحة معاوية بن عمار الدالتين على عدم جواز أن يكون الهدي ناقصاً أو ذا عيب، ومورد التعارض هو الهدي الذي يكون مشقوق الأذن للوسم، فإما أن يبنى على ترجيح صحيحة الحلبي لموافقته لإطلاق الآية الكريمة: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، أو يبنى على تساقط الطرفين والرجوع إلى إطلاقات أدلة وجوب الهدي في حج التمتع، وعلى التقديرين يكون الحكم هو الاجتزاء بمشقوق الأذن إذا كان وسماً لا غير.
(الثانية): مرسلة ابن أبي نصر [٢] بإسناده عن أحدهما ٨ قال: سئل عن الأضاحي إذا كانت الأذن مشقوقة أو مثقوبة بسمة. فقال: ((ما لم يكن منها مقطوعاً فلا بأس)) .
وهذه الرواية مخدوشة السند ـ كما تقدم قريباً ـ وأما بحسب الدلالة فما
[١] ذكر عدد من الأعلام (كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٥٥. المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٨) أن لفظة (لا يصلح) المذكور في جزاء الشرطية الثانية ليس لها ظهور في المنع الإلزامي، ولذلك لا يتم الاستدلال بهذه الصحيحة على عدم الاجتزاء بالمشقوق أذنه لغير الوسم.
ولكن يرده ..
أولاً: أن التعبير المذكور ظاهر في المنع الإلزامي لو لم تكن قرينة على الخلاف.
وثانياً: أن الاستدلال في المقام إنما هو بمفهوم الشرطية الأولى لا بمنطوق الشرطية الثانية، وإجمال (لا يصلح) على تقدير تسليمه لا يؤثر في ظهور ثبوت البأس في عدم الإجزاء.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣.