بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٣ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
بناءً على ما هو المفروض من انعقاد الإطلاق لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ من حيث الزمان، فإن أقصى ما يقتضيه قوله تعالى في الذيل: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ هو تعين الإتيان بالهدي قبل مضي شهر ذي الحجة، لأنه يدل على لزوم أداء صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي في الحج، والحج أشهر معلومات ـ كما دلت عليه الآية الكريمة الأخرى ـ وتمام شهر ذي الحجة منها، فلا محالة يلزم عدم تأخير الهدي عنه، ومقتضى إطلاقه جواز الإتيان به إلى آخر يومٍ منه، وهذا ما يطابقه خبرا حريز والنضر، الدالين على أن واجد الثمن إذا لم يجد الهدي يودعه عند بعض أهل مكة ليشتري له ويذبح عنه قبل مضي ذي الحجة، بخلاف معتبرة أبي بصير الدالة على أن من وجد ثمن هدي بعد يوم النفر فلا هدي له، لأن أيام الذبح قد مضت، ويتعين عليه الصيام.
وبالجملة: يمكن ترجيح روايتي حريز والنضر بموافقتهما لإطلاق الآية المباركة، نعم السيد الأستاذ (قدس سره) وغيره ممن لا يرى الترجيح بالإطلاق الكتابي بدعوى أن الإطلاق ليس مدلولاً لفظياً فلا يصدق على الخبر الموافق له أنه موافق للقرآن ينسد عليه باب الترجيح في المقام، واللازم بعد تساقط الطرفين الرجوع إلى إطلاق ما دل على أن أيام النحر بمنى ثلاثة أو أربعة أو إلى إطلاق الآية الكريمة كما تقدم بيانه.
أقول: يمكن أن يخدش هذا البيان من وجهين ..
١ ـ إن مبنى الترجيح بموافقة الكتاب على النهج المتقدم هو كون المراد بـ(الحج) في الآية المباركة هو أشهر الحج، ولكن الأقرب كما سيأتي كون المراد بـ(صيام ثلاثة أيام في الحج) بموجب المقابلة مع قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ هو الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل الفراغ من مناسك الحج والعود إلى الأهل، ومقتضى ذلك هو أن يكون ظرف وجدان الهدي أيضاً قبل ذلك، وبناءً عليه فإن روايتي حريز والنضر الدالتين على أن من يجد الثمن ولا يجد الهدي عليه أن يودع الثمن عند بعض أهل مكة ليذبح عنه في بقية ذي الحجة لا تنسجمان مع مفاد الآية الكريمة، لاقتضائهما الاجتزاء بالذبح بعد فراغ المتمتع من مناسكه