بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٧ - الاستدلال للإجزاء بقاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)
(الوجه الرابع): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن الرجل يشتري الهدي فلما ذبحه إذا هو خصي مجبوب ولم يكن يعلم أن الخصي لا يجزي في الهدي هل يجزيه أم يعيده؟ قال: ((لا يجزيه إلا أن يكون لا قوة به عليه)) .
وقد استدل بها السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في المقام.
ولكن تقدم أن ما تدل عليه هو الاجتزاء بالخصي إذا لم يعلم بكونه خصياً إلا بعد الذبح ولم يكن متمكناً من تحصيل غيره، ويجوز أن يكون حكم من لا يجد غير الخصي من الأول أن يصوم بدل الهدي، فلا سبيل إلى إلحاقه بالأول في الحكم المذكور.
مضافاً إلى أن الخصي لا يعدّ معيباً كما مرّ، وأما عدّه ناقصاً فهو وإن كان صحيحاً ولكن يبدو أن نقصه أهون [٢] من سائر النقص، ولذلك يجتزأ به في الأضحية المستحبة كما ورد في صحيحة الحلبي [٣] ولا يجتزأ فيها بالعوراء والعرجاء.
ولو غض النظر عما تقدم فإنه لا سبيل إلى إلغاء خصوصية الخصي وإلحاق سائر النواقص والعيوب بالخصاء في هذا الجانب، إذ لا قطع بعدم دخلها في الحكم.
(الوجه الخامس): أن أصل لزوم الهدي في حج التمتع فريضة قرآنية، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وأما أن لا يكون معيباً أو ناقصاً فهو إنما ثبت من خلال السنة النبوية الشريفة، فإذا لم يتيسر تحصيل التام الصحيح إما لعدم توفره أو لعدم امتلاك المال الوافي بثمنه فمقتضى قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) هو الاجتزاء بالناقص والمعيب، إذ تقدم مراراً أن هذه القاعدة لا تختص بموردها وهو باب الصلاة، كما لا تختص بما إذا فوجئ
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٤.
[٢] ولكن ربما يشير إلى خلاف ذلك ما ثبت من الاجتزاء بالأعور ونحوه إذا ظهر نقصه بعد نقد ثمنه، مع عدم الاجتزاء بالخصي وإن ظهر عيبه بعد الشراء والذبح إلا مع عدم التمكن من غيره.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦.