بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٢ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
والحاصل: أنه لو تم الدليل على لزوم أن يكون الهدي من البقر ثنياً فالصحيح هو ما اختاره الشيخ (قدس سره) في موضع من المبسوط والمحدث الفيض الكاشاني (رحمه الله) من أنه هو ما أكمل السنة الثانية ودخل في الثالثة.
ويبدو لي أن الأصل في ما ورد في كلمات أصحابنا من تعريفه بما أكمل الأولى ودخل في الثانية هو ما وقع من سهو أو اشتباه في كتاب بعض المتقدمين منهم، وقد تبعه من أتى من بعده لحسن ظنه به، وتوالى ذلك طبقة بعد طبقة إلى أن أصبح التعريف المذكور شبه المتفق عليه بين أصحابنا من دون أن يكون له أساس صحيح، والله العاصم.
وأياً كان فإنه ينبغي صرف الكلام إلى النصوص الواردة في تحديد سن البقر والتحقق مما يستفاد منها بشأن لزوم كون الهدي منه ثنياً، فأقول:
إن الروايات الواردة في المقام هي كما يأتي ..
(الرواية الأولى): صحيحة عيص بن القاسم المتقدمة في المورد الأول المشتملة على قوله ٧: ((والثنية من البقر)) .
وهذه الرواية لا تصلح دليلاً على لزوم كون البقر ثنياً في الهدي، لمثل ما تقدم في الإبل وهو أن الثنية هي الأنثى، وقد علم من خلال روايات أخرى أنه يستحب في الهدي من الإبل والبقر أن يكون من ذوات الأرحام، وهذا يشكل قرينة لحمل الصحيحة المذكورة على الاستحباب، ومن الواضح أن الأمر الواحد لا يقبل التبعيض بأن يكون أصل بلوغ البقر للسن المعين شرطاً وكونه أنثى مستحباً، وهذا بخلاف ما لو كان المذكور في الصحيحة (الثني من البقر) فإنه لما لم يكن يحتمل ثبوت خصوصية للذكر أمكن الأخذ بظاهر الأمر في الإرشاد إلى اشتراط السن المعين أقصى ما هناك هو كون الثني من باب المثال لا لخصوصية في الذكر، أو كونه وصفاً للجنس الشامل للذكر والأنثى.
وبالجملة: الصحيحة المذكورة قاصرة عن إثبات شرطية أن يكون الهدي من البقر ثنياً أو ثنية، ولكنها تنسجم مع الإجماع المدعى على اعتبار ذلك.