بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٣ - بيان السن المعتبر في الهدي من البقر
(الرواية الثانية): صحيحة الحلبي المتقدمة في المورد الأول أيضاً المشتملة على قوله ٧: ((أما البقر فلا يضرك بأي أسنانها ضحيت، وأما الإبل فلا يصلح إلا الثني فما فوق)) .
وهي كالصريح بمقتضى المقابلة في الاجتزاء في البقر بما دون الثني، فإن بني على أن موردها هو الأضحية المستحبة، وأنه لا ملازمة بين جواز ما دون الثني فيها وجوازه في الهدي فلا إشكال، وكذلك إذا بني على أنها مطلقة تشمل كل أضحية سواء أكانت هدياً واجباً أو ما يضحى به استحباباً، ولكن يمكن تقييد إطلاقها في مورد الهدي بالإجماع القائم على لزوم كون الهدي من البقر ثنياً، فإنه لا إشكال على هذا التقدير أيضاً.
ولكن قد يقال: إن التفريق في الأضحية بين الهدي الواجب وما يضحى به استحباباً في ما يعتبر فيها من الخصوصيات ـ ومنها السن ـ أمر لا يخلو من بعد، لأنه خلاف ما بنى عليه الفقهاء (رضوان الله عليهم) وما هو المنساق من النصوص الواردة في الأضحية من أنها كلها على نسق واحد من دون فرق بين الواجبة والمستحبة في ما يتعلق بها من الخصوصيات، وعلى ذلك يشكل العمل بالفقرة المذكورة من صحيحة الحلبي.
مضافاً إلى أن مقتضاها هو الاكتفاء في البقر بما يكون عمره أقل من السنة أيضاً، وهذا لا قائل به.
ولكن قد يجاب عن الإشكال الأخير بما ذكره الفاضل الهندي (قدس سره) [١] وأشار إليه السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] من أن ولد البقر قبل إكمال السنة الأولى إنما يقال له العجل دون البقر ، فلا دلالة في قوله ٧: ((أما البقر فلا يضرك بأي من أسنانها ضحيت)) على جواز أن يضحي بما هو دون السنة في السن، لعدم صدق عنوان البقر عليه.
ويلاحظ على هذا الجواب ..
[١] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٥٦.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٥.