بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - النصوص المستدل بها على الإجزاء وتحقيقها
رضاه بذلك.
وكيف ما كان فالوجهان المذكوران إن تما في حد ذاتيهما فإنما يستفاد منهما ما هو مقتضى القاعدة في المقام، ولا يمكن التعويل على أي منهما في مقابل ما يدل على الإجزاء، والمحقق وغيره من الفقهاء القائلين بعدم الإجزاء لم يلتزموا به مطلقاً، ليكون بمعنى إلغاء النصوص الدالة على الإجزاء بل التزموا بالتفصيل بين المتعين هدياً وغيره، بدعوى اختصاص تلك النصوص بالأول كما سبق بيانه.
ثم إن النصوص المستدل بها للإجزاء ثلاثة ..
(الأول): صحيح منصور بن حازم [١] عن أبي عبد الله ٧ في الرجل يضل هديه فيجده رجل آخر فينحره. فقال: ((إن كان نحره بمنى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل منه، وإن كان نحره في غير منى لم يجز عن صاحبه)) .
(الثاني): صحيح محمد بن مسلم [٢] عن أحدهما ٨ قال: ((إذا وجد الرجل هدياً ضالاً فليعرفه يوم النحر واليوم الثاني واليوم الثالث، ثم يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث)) ، رواه الكليني والشيخ (قُدّس سرُّهما).
وقد أورده الأول مذيلاً بقوله: (وقال في الرجل يبعث بالهدي الواجب فيهلك الهدي في الطريق قبل أن يبلغ وليس له سعة أن يهدي، فقال: الله سبحانه أولى بالعذر إلا أن يكون يعلم أنه إذا سأل أعطي).
وأورده الثاني مصدراً بقوله: (قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه ويستعين بثمنه في هدي آخر؟ قال: لا يبيعه، فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هدياً آخر).
(الثالث): صحيح معاوية بن عمار [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا أصاب الرجل بدنة ضالة فلينحرها ويُعلم أنها بدنة)) .
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٩. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٧. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٧.
[٣] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨.