بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٤ - هل يجب ذبح الأول إذا كان العثور عليه بعد ذبح الثاني؟
وإن وجده بعد ذبحه الثاني ذبح الأول أيضاً على الأحوط (١).
ـــــــــــــــــ
بذبح الأول. ولكن في المقام لا ريب في الاجتزاء بذبح الأول، فإنه ـ مضافاً إلى كونه على مقتضى القاعدة ـ مطابق لمعتبرة أبي بصير، ولا توجد رواية ولو ضعيفة على خلاف مفادها، وفتاوى الفقهاء أيضاً مطبقة على الاكتفاء بذبح الأول ولم يذهب أحد إلى خلاف ذلك، ولا يوجد أي وجه لعدم الاجتزاء به، فأي وجه للاحتياط الاستحبابي بذبح الثاني أيضاً؟!
وبعبارة أخرى: إذا ذبح الأول يقطع ببراءة ذمته من الهدي الواجب في حج التمتع، فلا يبقى محل للاحتياط بذبح الثاني.
ولذلـك كان ينبغي للسيد الأستاذ (قدس سره) أن يصنع كما صنع صاحب الجواهر (قدس سره) وغيره من الفتوى باستحباب ذبح الثاني مع ذبح الأول لا جعل ذلك هو الأحوط الأولى، إذ لا احتياط فيه مع القطع ببراءة الذمة بذبح الأول، وأما احتمال تعينه للذبح لمجرد شرائه بقصد كونه هدياً بدلاً عما ضاع ثم عثر عليه فهو مما لا وجه له، ولا سيما مع تنصيص معتبرة أبي بصير على جواز بيعه.
(١) ذكر الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [١] أنه (لو ذبح الأخير ذبح الأول ندباً على المشهور، ووجوباً عند الشيخ إذا كان قد أشعره أو قلده).
أقول: ممن نص على كون ذبح الأول إذا عثر عليه بعد ذبح الثاني إنما هو على وجه الاستحباب لا الوجوب المحقق في الشرائع والعلامة في جملة من كتبه والشهيد الأول في الدروس والشهيد الثاني في المسالك [٢] ، ومن المتأخرين
[١] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٨٧.
[٢] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٨. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٢. مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٩٢. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٤. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:٢ ص:٣١٦.