بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٤ - هل هناك ما يقتضي لزوم الذبح بمكة المكرمة أو في الحرم مع العجز عن الذبح بمنى؟
وعودته إلى أهله، كما أن معتبرة أبي بصير الدالة على عدم الاجتزاء بالذبح بعد يوم النفر وإن لم يفرغ الحاج بعد من مناسكه ولم يغادر إلى بلده مخالفة لظاهر الآية المباركة.
وبالجملة: الآية الكريمة لا تقتضي ترجيح الروايتين على معتبرة أبي بصير.
٢ ـ إنه مع الغض عما تقدم والبناء على موافقة روايتي حريز والنضر لإطلاق الآية المباركة إلا أنه يمكن أن يقال: إن عمدة الأخبار العلاجية ـ على المختار ـ هي مقبولة عمر بن حنظلة، والمذكور فيها الترجيح بموافقة الكتاب والسنة من دون دلالة على اعتبار الترتيب بينهما.
وعلى ذلك يمكن القول إنه إذا كانت صحيحة حريز ومعتبرة النضر موافقتين لإطلاق الآية الكريمة فإن معتبرة أبي بصير موافقة للسنة القطعية وهي الروايات الدالة على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة، فإنها روايات متعددة ويمكن دعوى القطع بصدور بعضها عن المعصوم ٧، ومفادها ـ كما مرّ غير مرة ـ هو التفريق بين الحج وغيره في عدد الأيام التي يجوز الذبح فيها، وعلى ذلك فإنه تطابقها معتبرة أبي بصير الدالة على تعيّن الصوم على من لم يجد الهدي إلا بعد يوم النفر، فهي ـ إذاً ـ موافقة للسنة القطعية.
فإذا لم يثبت الترتيب بين الترجيح بموافقة الكتاب والترجيح بموافقة السنة القطعية وكانت روايتا حريز والنضر موافقتين للكتاب ومعتبرة أبي بصير موافقة للسنة القطعية يتعذر ترجيحهما عليها، بل يكون المرجع بعد تساقط الجميع هو ما تقدم من إطلاق ما دل على أن أيام النحر بمنى ثلاثة أو أربعة أو إطلاق الآية المباركة على الوجهين المتقدمين آنفاً.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الكلام بأنه لو سُلِّم حصول القطع بصدور بعض الروايات المذكورة من المعصوم ٧ إلا أنه لا سبيل إلى إلحاق ما يقطع بصدوره من الإمام ٧ بما صدر قطعاً من النبي ٦، فإن ظاهر التعبير بالسنة المذكور في مقبولة عمر بن حنظلة كون المراد به سنة النبي ٦، ولا يمكن أن يلحق بها ما ثبت صدوره من الأئمة : إلا مع القطع بعدم الخصوصية، وهو