بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٦٣ - حكم ما إذا تبين هزال الحيوان المشترى قبل ذبحه هدياً
كونه مهزولاً بعد الذبح فهل هو حكم على وفق القاعدة أو أنه ثبت بموجب الروايات المتقدمة؟
فيه وجهان، ومبنى الوجه الأول وهو اختيار السيد الأستاذ (قدس سره) أن عدم الهزال وإن كان شرطاً في الهدي إلا أنه لا يستفاد من أدلته كونه شرطاً واقعياً بل شرطاً علمياً، فلو لم يعلم صاحب الهدي بكونه مهزولاً إلا بعد ذبحه يكون الاجتزاء به على القاعدة، لفرض عدم إخلاله بالشرط، ولكن الصحيح كما سيأتي في البحث القادم ظهور الأدلة في كون عدم الهزال شرطاً واقعياً، وإنما يبنى على كونه شرطاً علمياً في حدود ما دلت عليه الروايات المتقدمة، فالمتجه هو الوجه الثاني. نعم، لو بني على جريان قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة) في أمثال المقام كما هو المختار تكون الروايات الواردة فيه مطابقة للقاعدة المذكورة.
(الصورة الثانية): أن يتبين هزال الحيوان المشترى قبل الذبح.
ومقتضى إطلاق كلام غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) هو الاجتزاء به في هذه الصورة أيضاً، منهم الشيخ (قدس سره) [١] حيث قال: (إن اشترى أضحية على أنها سمينة فخرجت مهزولة أجزأت عنه).
ومنهم ابن البراج (قدس سره) [٢] حيث قال: (وإن اشتراه على أنه سمين فخرج مهزولاً كان مجزياً).
ومنهم المحقق (قدس سره) [٣] حيث قال: (وكذا ـ أي يجزي ـ لو اشتراها على أنها سمينة فخرجت مهزولة).
ومنهم ابن سعيد (قدس سره) [٤] حيث قال: (فإن شراها على أنها سمينة فبانت مهزولة أو بالعكس أجزأت).
فإنه ليس في هذه الكلمات تقييد الإجزاء بما إذا خرج الحيوان المشترى مهزولاً بعد الذبح، بل مقتضى إطلاقه شمول الحكم بالإجزاء لما إذا خرج