بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - هل لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق مختص بما إذا كان الحاج مكلفاً بالفعل بالإتيان بالذبح؟
الحلق عن بلوغ الهدي محله، والمذكور في معتبرة أبي بصير [١] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال: ((إذا اشتريت أضحيتك وقبضتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله، فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) ، ومقتضاه عدم لزوم تأخير الحلق عن الذبح بل عن تحصيل الهدي بمنى، ففي المقام إذا استحصل الهدي فيها في يوم العيد وإن لم يتمكن من ذبحه بها في هذا اليوم يجوز له أن يحلق، ولا يلزمه الانتظار إلى حين تحقق الذبح لاحقاً. وهذا على خلاف ما هو المدعى.
أقول: هذا الكلام وإن كان تاماً في أصله. ولكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما يقتضيه هو كون تحصيل الهدي في منى بمنزلة الذبح في جواز الإتيان بالحلق، فلا يتم إطلاق القول بأن للحاج غير المتمكن من الذبح في يوم النحر أن يأتي بالحلق، بل لا بد من تقييد ذلك بما إذا استحصل الهدي بمنى وصار تحت يده وسيطرته، وهو حكم عام لا يختص بمن لا يتمكن من الذبح في يوم العيد بل يشمل حتى المتمكن منه.
وبالجملة: مقتضى معتبرة أبي بصير هو كون تحصيل الهدي في منى بمنزلة الذبح، فهي تؤكد لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق، ولكن مع اعتبار تحصيل الهدي بمنى في حكم الذبح، وهذا لا يضر بالمقصود، ولا سيما أن الغالب في هذه الأزمنة أن من لا يتمكن من الذبح بمنى في يوم العيد لا يتمكن أيضاً من إدخال الهدي إليها في هذا اليوم، فلا يجوز له الحلق فيه بموجب المعتبرة.
(الوجه الثاني): معتبرة عمار الساباطي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في حديث أنه قال: سألته عن رجل حلق قبل أن يذبح. قال: ((يذبح ويعيد الموسى، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾)) .
وهي ظاهرة الدلالة على لزوم رعاية الترتيب بين الذبح والحلق، حتى إنه لو أخلّ به يلزمه أن يعيد الموسى على رأسه كما يصنع الأقرع، إيعازاً إلى عدم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥ـ٢٣٦.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٥.