بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - الوجوه التي استدل بها على تعين الذبح أو النحر في يوم العيد وعدم تأخيره إلى أيام التشريق اختياراً
المدعى، فيجوز أن يحصِّل الهدي بمنى في يوم النحر ويحلق ويؤخر ذبحه إلى أيام التشريق.
(الوجه الثالث): ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] من النصوص الواردة في حج النساء الدالة على أنهن يؤدين الرمي في ليلة العيد ثم يوكّلن في الذبح إذا أردن الذهاب إلى مكة لأداء طواف الحج، قائلاً في وجه دلالتها على المطلوب ما لفظه: (إذ لو جاز التأخير عنه ـ أي عن يوم النحر ـ لجاز الرجوع إلى مكة والإتيان بمناسكها ثم العود إلى منى والنحر حينئذٍ وإن كان بعد يوم النحر، فلا وجه للإلزام بالاستنابة).
وهذا الاستدلال غريب، فإن أقصى ما يستفاد من الأمر بالتوكيل في الذبح قبل الذهاب إلى مكة لأداء الطواف هو لزوم الترتيب بين الذبح والطواف، وأما أنه تجب المبادرة إلى الذبح في يوم النحر حتى بالنسبة إلى من لا تريد التعجيل في أداء طواف الحج فلا يستفاد من النصوص المذكورة بوجه.
نعم من تخاف الحيض ويجب عليها الاستعجال في أداء طواف الحج يلزمها أن توكّل في ذبح هديها في يوم العيد، ولكن ذلك من جهة رعاية الترتيب المذكور بين النسكين لا للزوم الذبح في يوم العيد في حدّ ذاته، ولا أقل من احتمال هذا المعنى الموجب لعدم تمامية الاستدلال.
(الوجه الرابع): النصوص الواردة في حكم المحصور الدالة على أن محل هديه هو يوم النحر كقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار [٢] : ((إن كان في الحج فمحل الهدي يوم النحر)) ، وقوله ٧ في مضمرة زرعة [٣] : ((أن يبلغ محله، ومحله منى يوم النحر إذا كان في الحج)) ، ومبنى الاستدلال بها هو إما دعوى كون المتفاهم العرفي منها عدم الخصوصية للمحصور في الحكم المذكور بل شموله لكل حاج عليه هدي سواء تمكن من إتمام المناسك أو لا، أو الاستعانة
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٢٩.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٣٦٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢١.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٢٣.