بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٩ - إذا جاز الحلق أو التقصير في يوم العيد مقدماً على الذبح فهل يجوز تقديم الطواف والسعي أيضاً؟
رفع اليد عنه بموجب صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إذا ذبح الرجل وحلق فقد أحل من كل شيء أحرم منه، إلا النساء والطيب)) ، فإن الشرط فيها مركب من أمرين: الذبح والحلق، ومقتضى المفهوم في مثله هو عدم ترتب الجزاء عند انتفاء أي من الأمرين، مما يعني أنه إذا أتى بالذبح وترك الحلق أو أتى بالحلق وترك الذبح ـ متمكناً أو غير متمكن منه ـ فإنه لا يحل من إحرامه. ولذلك قال من بنى على جواز الحلق قبل الذبح مع تحصيل الهدي بمنى بأنه لا يحل من إحرامه بمجرد الحلق بل يبقى ذلك معلقاً على الإتيان بالذبح بموجب الصحيحة المذكورة.
ونظير هذا ما ذكره السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في المسألة (٤١٦) من أن من كان يجوز له تقديم طواف الحج وسعيه على الوقوفين إذا قدمهما لا يحل له الطيب حتى يأتي بمناسك منى من الرمي والذبح والحلق.
وبالجملة: إن الحلق الذي يؤتى به بعد الذبح هو الذي يوجب الخروج من الإحرام، لا مطلق الحلق وإن فرض جواز الإتيان به قبل الذبح.
وهكذا يتضح عدم تمامية ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه يجوز لمن لا يتمكن من الذبح بمنى في يوم العيد ويتمكن بعده أن يحلق في هذا اليوم ويخرج من إحرامه بذلك، فإنه لا دليل على جواز الحلق لمثله، وعلى تقدير الالتزام بجوازه فلا دليل على خروجه به عن الإحرام.
(الأمر الرابع): أنه إذا بني على أن من لا يتمكن من الذبح في يوم النحر يجوز له أو يجب عليه أن يحلق أو يقصر ويؤخر الذبح إلى ما بعد ذلك، فهل يجوز له أن يأتي بطواف الحج وصلاته والسعي بعد الحلق أو التقصير، أو يلزمه تأخير الثلاثة إلى ما بعد الإتيان بالذبح؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن أن عليه تأخيرها إلى أن يأتي بالذبح.
وعلّق على كلامه بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [٢] بأنه ينبغي أن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٢.
[٢] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢١٢.