بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٨ - الشك في صدق البقر على ما لم يستكمل الحول مجرىً لأصالة البراءة أو الاشتغال؟
بقاعدة الاشتغال، إذ فيه أن المعلوم وجوبه ليس نفس المفهوم كي يشك في تحققه في الخارج وإنما المعلوم وجوب السجود على ما أريد من لفظ الأرض، وحيث إن المراد منه مردد بين الأقل والأكثر فلا علم بالوجوب إلا بالنسبة إلى الجامع كما عرفت، وأما تقييده بما يمنع عن انطباقه على المعدن مثلاً فهو تكليف زائد يشك في حدوثه من أول الأمر، فالشك راجع إلى مقام الجعل والمرجع فيه البراءة، لا إلى مقام الامتثال كي يرجع إلى الاشتغال).
هذا كلامه (قدس سره) في المورد المذكور ـ المماثل لما هو محل الكلام ـ وهو في أصله متين، أي من حيث كون المقام ونظائره من قبيل الشك في الجعل لا في مرحلة الامتثال. نعم، في كونه من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر ـ كما بنى عليه (قدس سره) ـ أو كونه شبيهاً بدوران الأمر بين التعيين والتخيير الشرعي كلام تعرضت له في موضع آخر [١] ولا حاجة لذكره هنا.
ولكن هنا أمر تجدر الإشارة إليه، وهو أنه لو بني على اندراج الشبهة المفهومية الدائرة بين الماهية الوسيعة والضيقة في دوران الأمر بين الأقل والأكثر فهو فيما إذا كان مورد الشبهة من قبيل الواجب التعييني، وأما إذا كان موردها أحد أطراف الواجب التخييري فيمكن أن يقال: إنه يندرج في دوران الأمر بين المتباينين.
وتوضيحه: أنه قد وقع الاختلاف في حقيقة الوجوب التخييري على أقوال مرّت الإشارة إليها في مواضع سابقة [٢] ، وقلنا: إن الصحيح منها ـ وهو مختار السيد الأستاذ (قدس سره) ـ كون متعلق الوجوب فيه هو الجامع الانتزاعي أي أحد الفعلين أو الأفعال. وعلى ذلك إذا حصل الشك في اعتبار قيد مثلاً في بعض ما هو من أطراف الواجب التخييري يكون مرجع ذلك إلى الشك في أن متعلق التكليف هل هو الجامع الانتزاعي بين ذلك الفعل مقيداً بكذا وبقية الأفعال أو أن متعلقه هو الجامع الانتزاعي بين ذلك الفعل غير مقيد بكذا وبقية الأفعال،
[١] لاحظ ج:١٠ ص:٤٢٦ ط:٢.
[٢] لاحظ ج:٤ ص:١٨٧ ط:٢، ج:١٢ ص: ، ج:١٧ ص: (مخطوطان).