بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٥ - الوجوه المحتملة في تحديد النسبة بين روايات المسألة
ودعاهم إلى ترك الخلاف، فلم يصغ إليه أحد منهم).
أقول: الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني [١] هو أن (هارون بن المسيب أرسل إلى محمد بن جعفر وبعث إليه ابن أخيه علي بن موسى الرضا، فلم يصغ إلى رسالته وأقام على الحرب)، فيظهر منه أن الرسالة كانت من هارون بن المسيب وليست من الإمام ٧ وإنما كان هو وسيطاً في إبلاغها ولعله كان مكرهاً على ذلك، وعلى كل حال فليس هناك شاهد على أن علي بن جعفر كان مع أخيه محمد بن جعفر لما بلغه الإمام ٧ بالرسالة، إذ يجوز أن ذلك كان بعد رجوعه عن مساندته، فكيف يمكن القول بأنه كان معهم لما وعظهم الرضا ٧ ودعاهم إلى ترك الخلاف؟
٦ ـ قال: (وكان معهم حين أمّنهم المأمون وسيرهم الحسن بن سهل إلى خراسان، فكانوا يعيشون في موكب الثائرين، وهو معهم يركب مع أخيه محمد بن جعفر ديباجة يركب بركوبه وينزل بنزوله، منحازاً عن ابن أخيه علي بن موسى الرضا ٧).
أقول: ذكر أبو الفرج الأصفهاني [٢] أن (محمد بن جعفر ومع جماعته من الطالبيين حملوا مقيدين بمحامل بلا وطاء ليمضى بهم إلى خراسان، فخرجت عليهم بنو نيهان .. الغاضريون بزبالة، فاستنقذوهم بعد حرب طويلة صعبة، فمضوا هم بأنفسهم إلى الحسن بن سهل، فأنفذهم إلى خراسان إلى المأمون) وليس في كلامه أن علي بن جعفر كان في ضمن من بعث بهم الحسن بن سهل إلى المأمون، بل لعله لم يعتقل لأنه رجع عن مساندة الثورة قبل فشلها.
وقال الشيخ المفيد (قدس سره) [٣] : (فلما وصل إليه ـ أي محمد بن جعفر إلى المأمون ـ أكرمه وأدنى مجلسه منه ووصله وأحسن جائزته، وكان مقيماً معه بخراسان يركب إليه في موكب من بني عمه، وكان المأمون يحتمل منه ما لا يحتمله
[١] مقاتل الطالبيين ص:٤٤٠ ط:مصر، تحقيق: السيد أحمد صقر.
[٢] مقاتل الطالبيين ص:٥٤١ ط:مصر، تحقيق: السيد أحمد صقر.
[٣] الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ج:١٠ ص:٢١٢.