بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٢ - هل أدلة وجوب الهدي في حج التمتع تقتضي بإطلاقها جواز الذبح في خارج منى؟
نعم الأمر في صحيحة زرارة [١] مختلف عن ذلك، فإن المذكور فيها أن زرارة سأل الإمام ٧: وما المتعة؟ فقال ٧: ((يهل بالحج في أشهر الحج، فإذا طاف بالبيت وصلى ركعتين خلف المقام وسعى بين الصفا والمروة قصر وأحل، فإذا كان يوم التروية أهل بالحج ونسك المناسك وعليه الهدي)) . فقلت: وما الهدي؟ فقال: ((أفضله بدنة وأوسطه بقرة وأخفضه شاة)) .
ويمكن أن يقال: إن ظاهر كلام الإمام ٧ أنه إنما كان بصدد بيان أعمال عمرة التمتع وحجه نسقاً على سبيل الإجمال، فكما لا ينعقد لكلامه الإطلاق من حيث عدد أشواط الطواف والسعي وما يعتبر فيهما من الخصوصيات كذلك الحال بالنسبة إلى الهدي، نعم لما سأل زرارة عن المراد بالهدي وبيّن الإمام ٧ أنواعه الثلاثة ارتفع الإجمال عنه من هذه الجهة، وأما من سائر الجهات ولا سيما مكان الذبح وزمانه فإنه مجمل لا إطلاق له حتى يرجع إليه.
والمتحصل مما سبق: أنه يمكن التمسك بإطلاق الآية الكريمة ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ عند الشك في اعتبار خصوصية من الخصوصيات في هدي التمتع غير ما ثبت اعتباره من خلال الروايات الشريفة.
إن قيل: ولكن ما الحاجة إلى إطلاقها؟! فإنه لو بني على عدم انعقاد الإطلاق لها كان في أصالة البراءة عن اعتبار الخصوصية المحتملة غنى وكفاية، أي أنه إذا شك في المقام في اعتبار الذبح في منى مطلقاً أو في خصوص حال
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٣٦.