بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٤ - هل يوجد لدليل اشتراط ذبح الهدي بمنى إطلاق يشمل صورة العجز عن الذبح بها؟
الدليل على شرطية الذبح في منى هي الإجماع وموثقة زرعة وصحيحة منصور، والإجماع دليل لبي يقتصر فيه على القدر المتيقن وهو صورة التمكن من الذبح في منى. وموثقة زرعة لم تكن في مقام البيان من هذه الجهة لينعقد لها الإطلاق بالنظر إليها، وإنما كانت بصدد بيان عدم جواز الحلق قبل بلوغ الهدي محله، وأما أن هذا الحكم هل هو ثابت حتى مع العجز لتدل على الشرطية المطلقة فلا تعرض فيها لذلك. وأما صحيحة منصور فإنها ناظرة إلى ضلال الهدي، والمتعارف في الضالة كغيرها إمكان ذبحها بمنى، فلا نظر فيها سؤالاً وجواباً إلى صورة العجز لتدل على الشرطية المطلقة.
أقول: الأمر في الإجماع ـ لو تم في حدّ ذاته ـ كما ذكره (قدس سره).
وأما مضمرة زرعة فلم تكن هي في حدّ ذاتها دليلاً على وجوب ذبح هدي التمتع في منى، لأن موردها هو هدي المحصور ولا وجه للتعدي منه إلى غيره، وإنما كان الدليل هو الآية الكريمة: ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ بضميمة المضمرة المذكورة ومعتبرة محمد بن عبد الله بن زرارة الدالتين على كون المراد بمحل الهدي هو منى، وأيضاً بضميمة عدد من الروايات الدالة على أن الحكم المذكور في الآية الكريمة لا يختص بهدي المحصور بل يشمل هدي القِران والتمتع أيضاً. وعلى ذلك فلا بد من ملاحظة أن الآية الكريمة هل تقتضي شرطية ذبح هدي المحصور في منى مطلقاً لينسحب هذا الحكم إلى مورد هدي التمتع أيضاً أو لا؟
يمكن أن يقال: إنها لا تقتضي ذلك، أي التسوية بين المتمكن من أن يبعث بهديه إلى منى وغير المتمكن من ذلك.
والوجه فيه: أنه لو كان المذكور في الآية المباركة هو الأمر بأن يبلغ الهدي محله إرشاداً إلى اشتراط ذلك في الهدي الواجب على المحصور لكان بالإمكان دعوى إطلاقها من حيث التمكن من ذلك وعدمه.
ولكن المذكور فيها هو النهي عن حلق الرأس حتى بلوغ الهدي محله، وهذا للإرشاد إلى عدم جواز تحلل المحصور من إحرامه إلا بعد بلوغ الهدي