بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٢٨ - إذا بني على إطلاق دليل شرطية الذبح أو النحر بمنى فهل تنتقل الوظيفة عند العجز عن الذبح بها إلى الصيام؟
به بمنى، لانتفاء المشروط عند انتفاء شرطه.
وعندئذٍ فقد يحتمل انتقال الوظيفة إلى الصيام بدل الهدي، ولكن منع من ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قائلاً: (إنه لا مجال لتوهم ذلك، ضرورة أن موضوع الانتقال إلى الصوم هو من لم يجد الهدي، لا من وجده ولم يتمكن من ذبحه بمنى لمانع خارجي كما في المقام).
أقول: ينبغي أن يلاحظ هنا ..
أولاً: أن الضمير في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ وإن كان يرجع إلى الهدي المذكور قبله في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، إلا أنه قد مرّ في أول بحث الذبح أن مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) أن الواجب على المتمتع ليس هو تحصيل الهدي ويكون ذبحه أو نحره واجباً آخر عليه، وإلا لاقتضى أن من لا يتمكن من الذبح أو النحر بالمرة يلزمه تحصيل الهدي، وهذا غير محتمل فقهياً، بل الواجب هو حصة خاصة من الهدي، وهي الهدي الذي يذبح أو ينحر، فالتقيد بالذبح أو النحر يقع تحت دائرة الوجوب المتعلق بالهدي، وأما الذبح والنحر فوجوبهما مقدمي صرف. وعلى ذلك يكون المراد بقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ﴾ هو من لم يجد الهدي الذي يذبحه أو ينحره.
ومقتضى ذلك أن من كان واجداً للهدي أو متمكناً من تحصيله ولكن لا يتمكن ـ ولو بالتسبيب ـ من نحره أو ذبحه لمنع الظالم إياه من القيام بذلك يكون حكمه الانتقال إلى الصيام، لأنه غير واجد للحصة المأمور بها من الهدي، لفرض عدم تمكنه من الذبح أو النحر بالمرة، ولا أثر لتمكنه من طبيعي الهدي في عدم انتقال وظيفته إلى الصيام، لأن ما دل على كون المراد من لفظ (الهدي) في قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ هو خصوص حصة خاصة منه لا الطبيعي على إطلاقه وسريانه يقتضي بمقتضى الفهم العرفي كون المراد بعدم الوجدان في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ..﴾ هو عدم وجدان تلك الحصة، لا عدم وجدان الطبيعي حتى في ضمن الحصة التي لا يُجتزأ بها، وهذا ينبغي أن
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٨.