بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - عدم الاجتزاء بالأعرج في الهدي
والمحقق والعلامة (قدّس الله أسرارهم) [١] .
وربما يظهر من السيد صاحب المدارك (قدس سره) أنه هو الرأي السائد بين فقهائنا [٢] حيث قال [٣] : إن (إطلاق كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في العور بين كونه بيّناً وغيره، وأما العرج فاعتبر الأصحاب فيه كونه بيّناً كما ورد في رواية السكوني).
ولكن الملاحظ أن من فرّق بين العور والعرج إنما هو بعض الفقهاء كالمحقق (قدس سره) في الشرائع والعلامة (قدس سره) في التذكرة والمنتهى، وأما المعظم فقد ساووا بينهما في كون المانع هو البيّن منهما، وبعضهم ساوى بينهما من حيث كون المانع هو الأعم من البيّن وغير البيّن كالمحقق (قدس سره) في المختصر النافع [٤] .
وكيف ما كان فقد أشار السيد صاحب المدارك (قدس سره) إلى ضعف خبر السكوني سنداً فلم يعتدّ به، وصرح بمثل ذلك المحدث الفيض الكاشاني (رحمه الله) في المفاتيح، فبنيا على أن العبرة في المنع بمطلق العرج.
وقد أقر السيد صاحب الرياض والشيخ صاحب الجواهر (قُدّس سرُّهما) [٥] بضعف خبر السكوني، ولكنهما بنيا على انجبار ضعفه بعمل المشهور فاعتمدا التقييد المذكور، وأما صاحب الحدائق (قدس سره) فهو لا يفرق في العمل بأخبار الكتب الأربعة بين صحيحها وضعيفها، ولذلك لم يحتج إلى التشبث بمقولة الجبر
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٩. المهذب ج:١ ص:٢٥٧. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٩١. إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٦٣. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٣. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٦. الجامع للشرائع ص:٢١٢. شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٥. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٦٠. منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٨٧.
[٢] ويظهر من المحدث الفيض الكاشاني ( في مفاتيح الشرائع (ج:١ ص:٣٥٣) أن المشهور ذهبوا إلى أن العرجاء التي لا يجتزأ بها هدياً هي التي يكون عرجها بيّناً.
[٣] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٢.
[٤] المختصر النافع في فقه الإمامية ج:١ ص:٩٠.
[٥] رياض المسائل في بيان أحكام الشرع بالدلائل ج:٦ ص:٤٢٧. جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٤١.