بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٩٣ - بيان السن المعتبر في الهدي من الضأن
الثالث: ما حكاه الشيخ (قدس سره) [١] عن أبن الأعرابي، وظاهر كلامه ارتضاه إياه، وهو أن الضأن إذا بلغ سبعة أشهر فإن كان بين شابين فهو جذع، وإن كان بين هرمين فلا يقال جذع حتى يستكمل ثمانية أشهر.
هذه هي الأقوال المذكورة في كلمات فقهائنا، وأما ما ربما يوهمه كلام المحقق الكركي (قدس سره) في جامع المقاصد [٢] من وجود قائل منا بأن الجذع هو ما أكمل الشهر الخامس ودخل في السادس فلعله سهو من قلمه الشريف.
وما أورده المعلق في هامش المطبوعة الحديثة من الإرجاع في ذلك إلى كلام العلامة (قدس سره) في التذكرة والمنتهى في غير محله، لأن المذكور فيهما ـ كما تقدم آنفاً ـ هو تعريف الجذع من الضأن بما له ستة أشهر لا بما له خمسة أشهر ودخل في السادس.
وقد ظهر بما مرّ أنه لا يوجد عند فقهائنا قول بأن الجذع هو خصوص ما أكمل السنة، فضلاً عن أن يكون ذلك قولاً مشهوراً بينهم، خلافاً لما نسبه إليهم المحدث الفيض الكاشاني (رحمه الله) في المفاتيح كما تقدم نقله عنه.
نعم، هذا القول هو المشهور عند فقهاء الجمهور ـ كما نسب إليهم ـ وهو ظاهر جمع من اللغويين بل المصرح به في كلمات بعضهم، قال الخليل [٣] : (الجذع من الدواب قبل أن يثني بسنة)، ونحوه ما حكاه الفاضل الهندي (قدس سره) [٤] عن مصادر لغوية متعددة.
ولما كان الثني من الشاة عندهم هو ما أكمل السنة الثانية يتعين أن يكون الجذع منها وفق التحديد المذكور هو ما أكمل سنة واحدة، وهذا هو المطابق مع ما في كلمات جماعة منهم من تعريف الجذع بما دخل في السنة الثانية، وقد حكاه عنهم الفاضل الهندي (قدس سره)، وهو ما صرح به الحميري [٥] قائلاً: إن (الجذع من
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:١٩٩.
[٢] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٤١.
[٣] العين ج:١ ص:٢٢٠. ونحوه في المحيط في اللغة ج:١ ص:٢٤٦.
[٤] كشف اللثام عن قواعد الأحكام ج:٦ ص:١٥٦ـ١٥٧.
[٥] شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم ج:٢ ص:١٠٢٨.