بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٢ - هل يجتزأ بالهدي إذا كان فاقد القرن أو الذنب خلقة؟
كشق الأذن نصفين إن سُلِّم أنه لا يؤثر في عملها. والقرن عضو من أعضاء الكبش والثور ونحوهما من الحيوانات تستخدمه في الدفاع عن النفس ضد صغار المفترسات، وفي التعارك مع الحيوانات الأخرى لأسباب منها الأفضلية في التزاوج وغير ذلك، فلا ينبغي الشك في أن فقده يعدّ نقصاً في الحيوان، حتى لو بني على اختصاص النقص بفقد ما له دخل في معيشة الحيوان ـ كما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) هنا ـ فإن فقد القرن كذلك، نعم فقده ليس كفقد العين ولكنه مؤثر في حياة فاقده بعض الشيء. وقياس فقد القرن بجز الصوف في غير محله، فإن الصوف الزائد مما ينبغي جزّه في أوانه ولا يعدّ ذلك نقصاً في الحيوان، وأين هو من فقد القرن؟!
وبما تقدم يظهر أنه لا جدوى لدعوى إجمال صحيحة علي بن جعفر وتردد المراد بالناقص فيها بين ما يكون النقص بفقد ما يكون له دخل في معيشة الحيوان أو الأعم منه ومما ليس له دخل فيها، فإن القرن إنما هو من النوع الأول، وإن لم يكن تأثيره في معيشة الحيوان كتأثير العين مثلاً.
مع أنه يمكن الخدش في الدعوى المذكورة، فإن لفظ (الناقص) ظاهر في ما يعدّ كذلك عرفاً، ولا ريب أن العرف لا يفرق بين النوعين، ومجرد احتمال التفريق بينهما شرعاً مما لا يعتد به بعد مخالفته للظهور.
هذا وقد اعترض المقرر (طاب ثراه) [١] على ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) من عدم صدق النقص بفقد القرن خلقةً بأن مقتضاه (إنكار خيار العيب في المقام، مع انطباق ضابطته عليه، وهو النقص أو الزيادة في الخلقة الأصلية). ثم حكى عنه (رضوان الله عليه) أنه لم يستبعد الالتزام بذلك، أي عدم ثبوت خيار العيب فيما لو اشترى ثوراً مثلاً ثم ظهر أنه فاقد للقرن.
ويلاحظ على هذا الاعتراض ..
أولاً: بأن السيد الأستاذ (قدس سره) لم ينكر صدق النقص على فقد القرن، وإنما رجح أن يكون المراد من النقص في صحيحة علي بن جعفر ما يكون نقصاً
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧١ (التعليقة).