بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - حكم ما إذا اشترى الحيوان باعتقاد أنه مهزول فبان سميناً بعد ذبحه هدياً
إذا اشترى الهدي على أنه مهزول فخرج سميناً لا يجزئه ذلك، واحتج له [١] (بأنه ذبح ما يعتقد عدم إجزائه فوجب أن لا يجزئ عنه، لأنه يتقرب به إلى الله تعالى، إذ لا يتقرب بالمنهي عنه، وإذا انتفت نية التقرب انتفى الإجزاء). ثم أجاب عنه بـ(المنع من الصغرى، لأن عدم الإجزاء ليس معللاً بشراء المهزول مطلقاً بل مع خروجه كذلك، أما مع خروجه على أنه سمين فلا).
وحاصل الاحتجاج المذكور [٢] هو أن ما ذبحه كان منهياً عنه لأنه اعتقد كونه مهزولاً والمنهي عنه لا يتقرب به، وحاصل الجواب: المنع من كون ما ذبحه منهياً عنه، لتعلق النهي بما يعتقد أنه مهزول ويخرج مهزولاً، وأما ما اعتقد أنه مهزول وخرج سميناً فلم يرد أي نهي عنه، فلا مانع من الاجتزاء به.
ولا يخفى أنه كان الأولى أن يحتج (قدس سره) لما ذكره ابن أبي عقيل (رحمه الله) بأن من يعتقد كون ما اشتراه مهزولاً لا يتأتّى منه قصد القربة عند ذبحه، فالإشكال في الاجتزاء به ليس من جهة كون الفعل منهياً عنه للمولى واقعاً، بل من جهة أن اعتقاد كونه منهياً عنه يمنع من قصد التقرب به، وهو شرط في الهدي وذبحه.
وهذا الإشكال تام في فرض العلم بالحكم والالتفات إلى الموضوع وعدم احتمال الخلاف حين الذبح، كما تقدم ذلك آنفاً.
هذا كله وفق ما تقتضيه القاعدة في مفروض المسألة.
٢ ـ وأما بمقتضى النصوص فلا إشكال أيضاً في الحكم بالإجزاء في الصورة الأولى وبعدمه في الصورة الثانية، لجملة من الروايات الدالة على كلا الحكمين ..
[١] المذكور في كلام العلامة (قدس سره) هو قوله: (احتج ابن أبي عقيل ..)، ولكن لا يخفى على المتتبع أنه (قدس سره) دأب في كتاب المختلف على الاحتجاج ببعض ما يورده من أقوال الفقهاء بوجوه من عند نفسه، ولكن لتنزيلها منزلة الاحتجاج بها من قبل أصحاب تلك الأقوال يعبر بمثل ما تقدم.
[٢] يظهر من السيد صاحب الرياض (قدس سره) (رياض المسائل ج:٦ ص:٤٤٢) أن مرجع الاحتجاج المذكور إلى ما رجحنا الاحتجاج به لمرام ابن أبي عقيل ( ثم أجاب عنه بما أشرنا إليه من أنه إنما يتم في العالم بالحكم القاطع بالهزال، وقال: إنه هو معنى قول العلامة (إن عدم الإجزاء ليس معللاً ..)، ولكن الظاهر أنه ليس معنى كلامه (قدس سره) بل مرجعه إلى ما بيناه في أعلاه، فليلاحظ.