بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٧ - حكم ما إذا أصاب الهدي كسر أو عطب قبل وصوله إلى منى وقد أشعره أو قلده
ببعض مصاديق مفهوم الأولى يبنى على الأخذ بمفهوم الأولى دون الثانية. والمقام من هذا القبيل، فإن مقتضى مفهوم قوله ٧: ((إن كان تطوعاً فليس عليه غيره)) هو لزوم البدل في غير المتطوع به من الهدي فيشمل هدي التمتع ـ لأنه من الهدي الواجب كما هو واضح ـ كما يشمل هدي الجزاء والنذر، وعلى ذلك تحمل الشرطية الثانية على كونها تصريحاً ببعض مصاديق مفهوم الأولى، فلا ينعقد لها مفهوم ليقتضي عدم وجوب البدل في هدي التمتع خلافاً لما يقتضيه مفهوم الأولى.
والنتيجة: أن هذه الصحيحة وافية الدلالة على أن هدي التمتع الذي قلّد أو أشعر إذا أصابه كسر أو عيب فلم يصل إلى منى في يوم النحر يتعين استبداله بغيره ولا يجتزأ بذبحه في مكانه.
٢ ـ صحيحة الحلبي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن الهدي الواجب إذا أصابه كسر أو عطب أيبيعه صاحبه، ويستعين بثمنه على هدي آخر؟ قال: ((يبيعه ويتصدق بثمنه، ويهدي هدياً آخر)) . ونحوها صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، فإنه يمكن أن يقال: إن محملهما أو القدر المتيقن من موردهما ـ كما عرف مما سبق ـ هو ما إذا كان قد أشعر الهدي أو قلّده ولم يمكن وصوله إلى منى بسبب الكسر أو العطب، وعلى ذلك تتم دلالتهما على المدعى.
لا يقال: إن مبنى الاستدلال بصحيحة الحلبي هو كون وجوب البدل المستفاد من قوله ٧: ((ويهدي هدياً آخر)) بمعزل عن جواز بيع المعطوب والتصدق بثمنه، وهذا غير واضح بل يجوز أن يكون مترتباً على القيام بذلك، بمعنى أنه لو لم يبعه بل ذبحه ولو في مكانه كان مجزياً عنه ولم يجب عليه بدله.
وهكذا الحال في صحيحة محمد بن مسلم، بل لعلها أقرب إلى إفادة المعنى المذكور، ففيها وفق أحد النقلين: ((إن باعه فليتصدق بثمنه ويهدي هدياً آخر)) ، وفي النقل الآخر: ((فإن باعه فليتصدق بثمنه وليهد هدياً آخر)) ، وكلاهما ينسجم مع كون الأمر بإهداء هدي آخر مترتباً على بيع الأول والتصدق بثمنه.
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤.