بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥١ - وجوب ذبح الأول إذا كان العثور عليه قبل ذبح الثاني
وهو بالخيار في الثاني إن شاء ذبحه وإن شاء لم يذبحه، وهو كسائر أمواله، والأحوط الأولى ذبحه أيضاً (١).
ـــــــــــــــــ
مرّ ينحصر في معتبرة أبي بصير المتقدمة.
ولكن تقدم أنه لا يمكن التعويل عليها، لأن مقتضاها تعين الهدي بالشراء، وهذا ـ مضافاً إلى عدم ظهور قائل به من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ـ معارض ببعض النصوص الأخرى، ومنها ما دل على عدم لزوم ذبح ما اشتراه أولاً فضلّ ثم عثر عليه إذا لم يكن قد أشعره أو قلده، ومرّ أنه لأجله لا بد من البناء على حمل معتبرة أبي بصير على خصوص ما تم إشعاره أو تقليده. وإن لم يمكن فلا بد من حمل الأمر فيها بذبح الأول على الاستحباب كما ذكره المعظم، وإن لم يمكن أيضاً يستقر التعارض بين الجانبين، والمرجع بعد تساقطهما هو الأصل اللفظي أو العملي النافي لتعين الحيوان هدياً بالشراء.
فالنتيجة: أن معتبرة أبي بصير لا تصلح دليلاً على وجوب ذبح الهدي الضال إذا عثر عليه قبل ذبح غيره، بل أقصاه أن يكون أمراً مستحباً.
نعم إذا كان قد استحصل هدياً لمتعته بمنى في أيام النحر وصار تحت يده ثم ضاع، وعثر عليه لاحقاً، يلزمه ذبحه لتعينه هدياً، على ما مرّ الكلام فيه قريباً.
(١) قد ورد في معتبرة أبي بصير المتضمنة للأمر بذبح الأول إذا عثر عليه قبل ذبح الثاني قوله ٧: ((وليبع الآخر وإن شاء ذبحه)) ، وهو يدل على أنه حر التصرف في الثاني، أي لا يجب عليه ذبحه بل يجوز أن يتصرف فيه كيف ما شاء، ومقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين ما قبل ذبح الأول وبعده، أي يمكنه أن يبيع الثاني قبل أن يذبح الأول، كما يمكنه أن يبيعه بعد ذبح الأول.
ولكن تقدم من الشيخ والعلامة (رضوان الله عليهما) إناطة جواز بيع الثاني بذبح الأول، ولم يعرف وجهه، فإنه على خلاف إطلاق المعتبرة كما هو واضح، وأيضاً مقتضى إطلاقها جواز بيع الثاني وإن كان قد أشعره أو قلّده.
ولكن لا يبعد حملها على ما إذا لم يكن قد صنع ذلك، كما بنى عليه