بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
بالليل)) . ونحوها صحيحة عبد الله بن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((لا بأس أن يرمي الخائف بالليل، ويضحي ويفيض بالليل)) .
فقد قيل بدلالتهما على عدم جواز إيقاع الذبح في ليلة العيد إلا للخائف دون غيره من الحجاج، وهذا هو المطلوب.
ولكن قد يناقش في هذا الكلام بأنه يحتمل في صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم أن لفظ (الخائف) كان وارداً في السؤال ولم يستخدم في كلام الإمام ٧ حتى يكون له مفهوم، بل لو فرض استخدامه في كلامه ٧ فحيث إنه لم يكن على سبيل الوصف المعتمد على الموصوف لم ينعقد له المفهوم أيضاً، لكونه عندئذٍ من قبيل اللقب الذي لا مفهوم له، كما حقق في محله من علم الأصول.
وبذلك يظهر الحال في صحيحة ابن سنان، فإنه لا دلالة فيها على عدم جواز الذبح في ليلة العيد لغير الخائف إلا على القول بثبوت المفهوم للقب، وهو غير تام.
أقول: يمكن أن يقال: إن المتفاهم العرفي من الصحيحتين أن الترخيص للخائف في الرمي والذبح والإفاضة ليلاً إنما ورد مورد الاستثناء، وكون الحكم الأولي هو عدم جواز ذلك، نعم لا يستفاد منهما عدم ثبوت الجواز لعامة الحجاج عدا الخائف، فيجوز أن يشارك الخائف فيه أصناف آخرون منهم من ذوي الأعذار ومن بحكمهم، كما ثبت ذلك في الرمي بالنسبة إلى النساء والصبيان على ما تقدم في محله.
وبالجملة: لما كان المنساق من الروايتين ورود الحكم الترخيصي فيهما مورد الاستثناء تتم دلالتهما على المطلوب في الجملة، وليس ذلك من جهة مفهوم اللقب أو نحوه ليناقش فيه بأنه غير ثابت.
ولو بني على ظهور صحيحة ابن سنان في كون الإمام ٧ في مقام الحصر لتمت دلالتها على عدم ثبوت الترخيص لغير الخائف في الإتيان بالأمور الثلاثة ليلاً.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٦٣.