بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣ - لا يجوز تقديم الذبح أو النحر على يوم العيد إلا للخائف
الفراغ من الرمي، مع أنه يجوز أن يكون تأخير الذبح إلى النهار بالنسبة إلى غيرهم لا من جهة اشتراط ذلك بعنوانه في الذبح، بل من جهة اشتراط أن يكون الذبح بعد الرمي ووقت الرمي من بعد طلوع الشمس كما تقدم.
الوجه الثاني: صحيحة معاوية بن عمار [١] قال: قال أبو عبد الله ٧: ((إذا رميت الجمرة فاشتر هديك)) .
وقد استدل بها السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] وغيره على لزوم تأخير الذبح عن ليلة العيد.
ولكن اتضح مما تقدم أنها لا تقتضي عدم جواز الذبح ليلاً لمن يجوز له الرمي في الليل، بل يمكن أن يقال: إنه يستفاد منها بضميمة صحيحة أخرى لمعاوية بن عمار [٣] : ((إذا اشتريت هديك فاستقبل به القبلة وانحره أو اذبحه)) أن من يرمي في الليل يجوز له أن يذبح في الليل بعد شراء الهدي مباشرة.
وبالجملة: اشتراط الترتيب بين الرمي والذبح لا يقتضي في حدِّ ذاته اشتراط وقوع الذبح في النهار.
نعم من يلزمه الرمي في النهار ولا يسقط عنه اعتبار الترتيب بينه وبين الذبح لنسيان أو جهل أو غيرهما لا يجزيه الذبح في الليل، ولكن هذا غير ما هو المدعى.
وبذلك يظهر الحال في الاستدلال في المقام بصحيح محمد بن حمران وخبر البزنطي [٤] الدالين على اعتبار الترتيب بين الرمي والذبح، فإنهما لا يفيان بإثبات المطلوب.
الوجه الثالث: صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم [٥] عن أبي عبد الله ٧ أنه قال في الخائف: ((لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل، ويضحي بالليل، ويفيض
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٥٢.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٤٩٨.
[٤] الكافي ج:٤ ص:٥٠٤. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٤٠.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٨٥. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٨٥.