بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١ - اشتراط قصد القربة في الذبح والنحر
الحسين ٨ في حديث له: ((إذا ذبح الحاج كان فداه من النار)) ، وهناك روايات أخرى لا حاجة إلى ذكرها [١] .
وبغض النظر عما تقدم فإنه يمكن الاستدلال على اعتبار قصد القربة في الهدي [٢] بأنه مقتضى تعنونه بهذا العنوان، فإنه قد عرّفه الخليل [٣] : بـ(ما أهديت إلى مكة). وقال ابن عبّاد [٤] : (الهدي ما أهدى الإنسان إلى مكة من النعم) ونحوه ما ذكره ابن سيدة [٥] . وقال الجوهري [٦] : (الهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم)، ونحوه ما قاله الفيومي [٧] . وقال الراغب [٨] : (الهدي مختص بما يهدى إلى البيت). وقال ابن الأثير [٩] : الهدي (ما يهدى إلى البيت الحرام من النعم لتنحر)، ونظير هذه كلمات غيرهم من اللغويين.
والمنساق منها تقوّم الهدي بقصد التخضع لله تعالى، فإن الكعبة المعظمة بيت الله ومكة المكرمة حرم الله والحـرم المكي حريم لـها، فالإهداء سـواء أكان للكعبة أو لمكة أو للحرم يُعد إهداءً لله تعالى، فلا بد في الهدي من قصد القربة له
[١] يمكن أن يقال: إن أقصى ما يثبت بهذه الروايات هو عبادية الذبح أو النحر، ولا يلزم منه عبادية الهدي المفروض كونه واجباً بعنوانه، فليتأمل.
[٢] ويمكن تأييده بأن التقرب إلى الرب بذبح القرابين كان شائعاً في مختلف الملل والنحل السابقة على الإسلام، وقد ورد في القرآن المجيد في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا ..﴾، وينبغي أن يكون هدي الحج والعمرة من هذا القبيل، كما يشهد له تسمية الهدي قرباناً في خبري حج آدم وحج إبراهيم ٨ (الكافي ج:٤ ص:١٩٣، ٢٠٧)، ولا ريب في أخذ قصد القربة في مفهوم القربان، فليتأمل.
[٣] العين ج:٤ ص:٧٧.
[٤] المحيط في اللغة ج:٤ ص:٤٣.
[٥] المحكم والمحيط الأعظم ج:٤ ص:٣٧٤.
[٦] الصحاح ج:٦ ص:٢٥٣٣.
[٧] المصباح المنير ج:٢ ص:٦٣٦.
[٨] مفردات ألفاظ القرآن ص:٨٣٩.
[٩] النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٥ ص:٢٥٤.