بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٤ - حكم الاشتراك في هدي واحد في حال الاختيار
ضعيفة بكلا الطريقين.
مضافاً إلى أن التفريق بين البدنة والبقرة بأن تجزي البقرة عن خمسة أشخاص ولا تجزي البدنة إلا عن شخص واحد بعيد في حدّ ذاته، فإن البدنة أولى بجواز الاشتراك فيها لأنها أكبر حجماً. وقد علل التفريق بينهما في ذيل الرواية بوجه منكر لا حاجة إلى نقله، والحاصل أن هذا الخبر لا يعول عليه، ولو صح فلا بد أن يحمل على غير الهدي الواجب كما علم مما سبق.
(الرواية العاشرة): خبر الحسن بن علي ـ وهو ابن فضال ـ [١] عن رجل يسمى سوادة، قال: كنا جماعة بمنى فعزت الأضاحي، فنظرنا فإذا أبو عبد الله ٧ واقف على قطيع يساوم بغنم .. فقلنا: أصلحك الله، إن الأضاحي قد عزت علينا. قال: ((فاجتمعوا فاشتروا جزوراً في ما بينكم)) . قلنا: ولا تبلغ نفقتنا. قال: ((فاجتمعوا واشتروا بقرة في ما بينكم فاذبحوها)) . قلنا: ((ولا تبلغ نفقتنا)) . قال: ((فاجتمعوا فاشتروا في ما بينكم شاة فاذبحوها في ما بينكم)) . قلنا: تجزي عن سبعة؟ قال: ((نعم، وعن سبعين)) .
وهذه الرواية غير معتبرة السند لجهالة سوادة، ولا يمكن الاعتماد عليها إلا إذا بني على الأخذ بروايات بني فضال وإن كانت عن غير الموثقين من جهة ما روي عن الإمام العسكري ٧ من أنه قال: ((خذوا ما رووا وذروا ما رأوا)) .
ولكن مرّ في موضع سابق [٢] أنه لو ثبت صدور هذا الكلام عن الإمام ٧ فإنما كان مسوقاً لبيان عدم مانعية انحراف بني فضال في العقيدة ـ حيث كانوا فطحيين ـ عن الأخذ برواياتهم لكونهم ثقات، بل مانعيته عن الأخذ بآرائهم الفقهية، لاشتراط العدالة في المفتي، فلا دلالة فيه على جواز الاعتماد على مرويات بني فضال بغض النظر عمن رووها عنهم.
وبالجملة: رواية سوادة لا يعول عليها سنداً، وأما من حيث الدلالة
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٦.
[٢] لاحظ قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٣٨٤.