بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٨ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
من رواة كامل الزيارات أو من جهة رواية أحمد بن محمد بن عيسى عنه ـ بالرغم مما عرف به من التشدد مع الرواة الضعفاء [١] ـ فلا سبيل إلى البناء على عدم الاجتزاء بالجرباء في الأضحية فضلاً عن التعدي منها إلى كل مريضة.
اللهم إلا أن يقال: إنه حيث يتردد لفظ الرواية بين (الجرباء) و(الخرماء) فهي بمثابة حجة إجمالية على عدم الاجتزاء بإحداهما، فلا بد من رعاية الاحتياط بعدم الاكتفاء بأيّ منهما.
ولكن يمكن الخدش في هذا البيان بأنه لما ثبت ـ كما سيأتي ـ عدم الاجتزاء بالخرماء، وهي مخرومة الأذن، أي ما شقت أذنها عرضاً [٢] ، فلا مانع من الرجوع إلى إطلاقات أدلة وجوب الهدي في حج التمتع للاكتفاء فيه بالجرباء، فليتدبر.
والمتحصل مما تقدم أنه لا دليل على اشتراط عدم الجرب بعنوانه، فضلاً عن المرض بعنوانه العام فيما يجتزأ به هدياً.
(المورد الثاني): هل أن ما دل على اشتراط سلامة الهدي من النقص والعيب يقتضي سلامته من المرض أو لا؟
١ ـ أما ما دل على اشتراط سلامته من النقص، وهو ذيل صحيحة علي بن جعفر فقد يقال: إنه يقتضي اشتراط السلامة من المرض، لأن كل مرض نقص، وهذا ما يظهر من كلام المحقق العراقي (قدس سره) [٣] ، وفي المقابل ربما يستفاد من كلام السيد الحكيم (قدس سره) [٤] أن المرض غير النقص، ولا ينطبق عنوانه عليه أصلاً.
ولكن لا يمكن المساعدة على أيّ من الكلامين، فإن من المرض ما لا يعدّ في العرف نقصاً في الحيوان، ومنه ما يعدّ كذلك، لأنه لا يراد بالنقص خصوص فقدان عضو رأساً بل الأعم منه ومن فقدان عضو للصفة المؤثرة في عمله كما في مرض العين المانع من الرؤية بها، وفي رعاش الأطراف المانع من التوازن في
[١] لاحظ المناقشة فيه في قبسات من علم الرجال ج:١ ص:٢٢٠.
[٢] المحكم والمحيط الأعظم ج:٥ ص:١٨٣.
[٣] شرح تبصرة المتعلمين ج:٤ ص:٢٣٠.
[٤] دليل الناسك ص:٣٧٤.