بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
والمغص. ومنها: الأمراض الوبائية كالطاعون البقري وجدري الماعز والضأن ونحو ذلك.
ويقال: إن غالب هذه الأمراض مما له علاج في هذه الأزمنة، والظاهر أن غالبها يعدّ عيباً في الحيوان، وعلى ذلك يمكن أن يقال: إن مقتضى إطلاق صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل يشتري هدياً وكان به عيب ـ عور أو غيره ـ فقال: ((إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره)) هو عدم الاجتزاء في الهدي بالشاة ـ مثلاً ـ متى ما كانت مصابة بمرض يعدّ عيباً عرفاً وعلم به المتمتع قبل الشراء أو قبل نقد الثمن.
ولكن ناقش السيد الحكيم (قدس سره) [٢] في الاستناد إليها، وكذلك في الاستناد إلى صحيحة عمران الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من اشترى هدياً ولم يعلم أن به عيباً حتى نقد ثمنه ثم علم بعده فقد تم)) .
قال (قدس سره) في وجه المناقشة: إنه (لا إطلاق لهما، فيجوز أن يكون المراد به النقص).
ومقصوده ـ في ما يبدو ـ أنه لا إطلاق للروايتين يقتضي مانعية كل عيب، وعندئذٍ يلزم الاقتصار على القدر المتيقن وهو العيب الذي يعدّ نقصاً، وحيث إن المريض لا يعدّ ناقصاً وإن عدّ معيباً فلا مجال للتمسك بالروايتين في المنع من الاجتزاء به هدياً.
أقول: أما صحيحة عمران الحلبي فلا بأس بالمناقشة في إطلاقها، لأن الإمام ٧ كان في مقام بيان أن عدم العلم بالعيب قبل نقد الثمن لا يمنع من الاجتزاء بالحيوان هدياً، ولم يكن بصدد بيان كون العيب مانعاً عن الاجتزاء به، لينعقد له الإطلاق في الشمول لكل عيب.
وأما صحيحة معاوية بن عمار فقد تقدم البناء على إطلاقها من جهة أن
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.
[٢] دليل الناسك ص:٣٧٤.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٤.