بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - حكم ما إذا شك في أصل الذبح بعد الحلق أو التقصير
وأما إذا شك في أصل الذبح فإن كان الشك بعد الحلق أو التقصير لم يعتنِ بشكه، وإلا لزم الإتيان به (١).
ـــــــــــــــــ
ثم إنه قد يكون الشك في صحة الذبح من جهة الشك في فعل الغير كما إذا كلف غيره بالقيام به ثم شك في صحة عمله، أي أنه أحرز أصل صدور الـذبح مـنه ولـكن شـك في أنـه هـل راعى الشروط المعتبرة فيه أو لا، والمختار هنا أيضاً جريان قاعدة الفراغ والبناء على صحة العمل الصادر من الغير لإطلاق دليلها، وقد مرّ توضيح ذلك في موضع آخر، فليراجع [١] .
(١) قد علل (قدس سره) في الشرح [٢] عدم الاعتناء بالشك فيما إذا كان بعد الحلق أو التقصير بقوله: (لقاعدة التجاوز المعتبر فيها الدخول في الغير المترتب لكون الشك في أصل الوجود لا في صحة الموجود كما في قاعدة الفراغ، وقد تحقق الدخول المزبور حسب الفرض بترتب الحلق أو التقصير على الذبح إما فتوى أو احتياطاً لزومياً).
أقول: هنا أمور ..
(الأمر الأول): أنه إذا بني على أنه يجوز الحلق والتقصير بمجرد تحصيل الهدي في منى ولا يتوقف على الإتيان بالذبح أو النحر قبله لمعتبرة أبي بصير [٣] عن أبي عبد الله ٧: ((إذا اشتريت أضحيتك وقمطتها وصارت في جانب رحلك فقد بلغ الهدي محله فإن أحببت أن تحلق فاحلق)) يكون مقتضى ذلك عدم اعتبار الترتيب بين الذبح أو النحر وبين الحلق أو التقصير، وعليه فلا محل لجريان قاعدة التجاوز في مفروض الكلام لعدم صدق التجاوز عن الذبح أو النحر بالإتيان بالحلق أو التقصير، نعم إذا كان شكه في أصل تحصيل الهدي وقد حلق أو قصر أمكن إجراء قاعدة التجاوز.
[١] لاحظ ج:٨ ص:٢٧٢ ط:٢.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٧٧ـ١٧٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٥.