بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٨ - جواز أن يكون الهدي مشقوق الأذن أو مثقوبها
بالخرقاء)) .
قال الخليل (رحمه الله) [١] : (الخرقاء من الغنم المثقوبة الأذن). ونحوه ما ذكره ابن فارس [٢] .
ولكن قيده جمع من اللغويين بالثقب المستدير، منهم الجوهري والزمخشري وابن الأثير [٣] ، وهو ما ذكره الصدوق في معاني الأخبار.
وعلى ذلك يحتمل أن يكون المقصود بالخرقاء خصوص ما إذا اقتطع جزء من أذن الحيوان على شكل دائرة صغيرة، وعدم شموله لما إذا كان ثقبها من قبيل ثقب أذن الفتاة لتعليق القرط بها، هذا مضافاً إلى عدم ثبوت كون رواية السكوني باللفظ المتقدم، فإن المذكور بدله في نقل الصدوق هو (الجدعاء) وفي نقل الشيخ هو (الخرماء) [٤] .
(الرابع): خبر سلمة أبي حفص [٥] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((كان علي ٧ يكره التشريم في الآذان والخرم، ولا يرى به بأساً إن كان ثقب في موضع الوسم)) .
وهذه الرواية تامة الدلالة ـ بمقتضى مفهوم الشرط ـ على عدم الاجتزاء بمثقوب الأذن إذا كان الثقب في غير موضع الوسم، وأما كراهة الخرم ـ وهو بمعنى الثقب ـ في صدر الرواية فهي محمولة بقرينة الذيل على المنع الإلزامي [٦] . مضافاً إلى أنه قد روي [٧] بسند معتبر أن علياً ٧ لم يكن يكره الحلال، فليتأمل.
[١] العين ج:٤ ص:١٥٠.
[٢] معجم مقاييس اللغة ج:٢ ص:١٧٢.
[٣] الصحاح ج:٤ ص:١٤٦٨. الفائق في غريب الحديث ج:٢ ص:١٩٠. النهاية في غريب الحديث والأثر ج:٢ ص:٢٦.
[٤] معاني الأخبار ص:٢٢١. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣.
[٥] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.
[٦] فإن لفظة (يكره) ليس له ظهور في الكراهة المصطلحة، وأما ثبوت البأس بمقتضى مفهوم الجملة الشرطية فهو ظاهر في المنع الإلزامي.
[٧] الكافي ج:٥ ص:١٨٨.