بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٢ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
يكون من باب الاستنابة، وأما بناءً على مختاره (قدس سره) من كون ذلك من باب التسبيب فهو وإن لم يتم بالتقريب الذي ورد في كلامه، ولكنه تام بتقريب آخر.
(الوجه الثاني) [١] : قوله ٧ في صحيحة محمد بن مسلم: ((ثم يذبحه عن صاحبه عشية يوم الثالث)) ، فإنه مصرح بلزوم أن يكون الذبح عن المالك.
ولكن الملاحظ أن السيد الأستاذ (قدس سره) لم يستدل به على مطلوبه، بل قال: إنه يعضده أي يؤيده ويشهد له، والوجه فيه ـ كما يبدو ـ هو أن الإمام ٧ لم يكن بصدد بيان حكم صاحب الهدي بل بيان حكم الواجد إياه وأنه كيف يصنع بما عثر عليه من هدي وغيره، ويجوز أن يكون موضوع الحكم بالاجتزاء بذبح الواجد في فراغ ذمة صاحب الهدي مختلفاً عما هو متعلق التكليف المتوجه إلى الواجد، بأن يكون موضوع الإجزاء هو مطلق ذبح الهدي سواء بنية كونه عن صاحبه أو بدون هذه النية، ويكون متعلق التكليف المتوجه إلى الواجد هو الذبح نيابة عن صاحب الهدي، ونتيجة ذلك أن الصحيحة المذكورة لا تصلح أن تكون دليلاً على اعتبار قصد النيابة في الاجتزاء بذبح الهدي الضال عن صاحبه.
ولكن الإنصاف أنه يستبعد التفريق بين الموردين، فإن مقتضاه هو أن الواجد إذا ذبح الهدي من دون أن ينوي كونه عن مالكه يكون ضامناً لما به التفاوت بين قيمتي الحي والمذبوح ـ وربما يبلغ ما يضمنه تمام قيمة الحي، لسقوط المذبوح عن القيمة في المنحر ـ والوجه في ضمانه له هو أنه تصرف في ملك الغير من دون إذن منه بذلك، ولا ترخيص من الشارع المقدس فيه، فيكون ضامناً لا محالة. بالإضافة إلى استحقاقه للعقوبة إذا صدر منه عن علم والتفات، ويستبعد أن يكون بالرغم من هذا مجزياً عن صاحب الهدي، أي أن الجمع بين ضمان الواجد في ذبحه للهدي الضال من جهة عدم قصد كون الذبح عن المالك وبين الإجزاء عن المالك وبراءة ذمته من الذبح الواجب عليه بذلك مما لا تساعد عليه المرتكزات، فالأقرب بعد دلالة الصحيحة على لزوم أن يكون الذبح عن المالك اعتبار ذلك في الحكم بالاجتزاء به عنه أيضاً.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٨.