بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨١ - هل يشترط في الاجتزاء به عن صاحبه أن يذبحه الواجد عنه؟
التصدق به.
وثبوت أجر التصدق للمالك يمكن أن يكون بأحد أنحاء ..
الأول: أن يكون اللازم هو التصدق به عنه ـ أي نيابة عنه ـ فيكون له ثوابه بطبيعة الحال.
الثاني: أن يكون اللازم هو التصدق به من دون اعتبار نية النيابة، ولكن الله تبارك وتعالى يثبت التصدق الصادر من الواجد في سجل أعمال المالك فيكون له أجره أيضاً.
الثالث: أن يكون اللازم هو التصدق به من دون اعتبار نية النيابة، ولكن الله تعالى يسجل أجر هذا التصدق للمالك من دون أن يثبته هو في سجل أعماله.
ويمكن أن يقال: إن النحو الأول أقل مؤونة بحسب المرتكزات من النحوين الآخرين، وذلك لأن جعل التصدق للمالك بالرغم من عدم كونه صادراً منه ولا النيابة عنه في الإتيان به يحتاج إلى مؤونة زائدة، وكذلك تسجيل ثواب التصدق للمالك بالرغم من أن المتصدق لم يهد إليه ثوابه ولا ناب عنه في أدائه بحاجة إلى مؤونة إضافية، فكلاهما بعيد عن مرتكزات المتشرعة، بل المطابق لها هو الوجه الأول، ولذلك أطبق عليه الفقهاء (رضوان الله عليهم) وإن لم يتم التصريح به في شيء من النصوص، ويبدو أنه من جهة الاستغناء عن بيان ذلك بعد أن كان أمراً مرتكزاً في الأذهان.
والحاصل: أن الصحيح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من لزوم التصدق بمجهول المالك ـ ومنه اللقطة ـ عن صاحبه وعدم كفاية التصدق به من دون نية النيابة عنه في ذلك.
ومهما يكن فقد ظهر بما تقدم أن الوجه الأول الذي استدل به السيد الأستاذ (قدس سره) على لزوم أن يكون ذبح الواجد للهدي الضال بالنيابة عن صاحبه ليجتزئ به عنه تام على ما هو المختار من أن إيكال ذبح الهدي إلى الغير إنما