بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٦ - هل يجتزأ بالمريض في الهدي؟
وقال السيد الأستاذ (قدس سره) [١] : إنه لا دليل على اعتبار الصحة في الهدي (بعد عدم اندراج المريض تحت عنوان الناقص بديهة، فإنه ـ أي الناقص ـ مقابل التام، أما المريض فيقابله الصحيح، وبينهما عموم من وجه، وموضوع الحكم في النص هو الأول، فلا موجب لإسرائه إلى الثاني. فإن كان ثمة إجماع تعبدي ـ ولا يتم ـ وإلا كان مقتضى الأصل والإطلاقات عدم الاعتبار. إذاً فالأظهر كفاية المريض وإن كان الأحوط خلافه).
وهذا ما اختاره (قدس سره) في الطبعات الأخيرة من رسالة المناسك، وأما في الطبعات القديمة ـ أي الطبعة الخامسة وما قبلها ـ فقد احتاط لزوماً بأن لا يكون الهدي مريضاً، ولم يفت بالاجتزاء به.
ومهما يكن فينبغي البحث هنا في موردين ..
(المورد الأول): هل هناك ما يدل على اشتراط عدم المرض ـ بعنوانه ـ في الهدي أو لا؟
وما يمكن أن يدعى دلالته عليه خبران ..
الأول: ما روي عن البراء بن عازب [٢] عن النبي ٦ أنه قال: ((أربع لا تجزي في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظلعها، والكسيرة التي لا تنقى)) .
وقد اعتمد عليه الشيخ (قدس سره) في المبسوط، وكذلك ابن إدريس (قدس سره) في السرائر [٣] . وقال المحقق النراقي (قدس سره) [٤] : إن ضعفه منجبر باتفاق العلماء على العمل به كما حكاه في المنتهى [٥] .
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٦٩.
[٢] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٥٠. ونحوه في سنن الدارمي ج:٢ ص:٧٦ـ٧٧، وسنن النسائي ج:٧ ص:٢١٤، ومسند أحمد ج:٤ ص:٢٨٤، وغيرها.
[٣] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٨٨. السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٧.
[٤] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ج:١٢ ص:٣١٩.
[٥] لاحظ منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:١٨٧، وفيه: وقع الاتفاق بين العلماء على اعتبار أربع صفات في المنع، ومنها (المريضة البيّن مرضها)، ثم أورد خبر البراء الدال على ذلك، ولا صراحة في كلامه على اعتماد العلماء على الخبر المذكور في المنع من المريضة وأخواتها.