بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - حكم من ذبح أو نحر في ليلة العيد عن جهل أو نسيان
ما تقدم هناك.
يبقى هنا أمران ..
(الأمر الأول): أنه لو ذبح أو نحر في ليلة العيد عن جهل أو نسيان أو نحوهما، فهل هناك سبيل إلى الاجتزاء به أو أنه لا محيص من إعادته بعد ذلك؟
نص السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن على عدم الاجتزاء بالذبح ليلاً وإن كان ذلك عن جهل، وهو مطابق لمقتضى القاعدة الأولية.
ولكن قد يذكر وجهان للخروج عنها ..
الأول: قاعدة (لا تنقض السنة الفريضة)، من جهة أن أصل الهدي فريضة قرآنية وأما كون ذبحه في يوم النحر لا في ليلته فإنما هو سنة نبوية، ومقتضى القاعدة المذكورة أن الإخلال بالسنة عن عذر ـ من جهل أو نسيان أو نحوهما ـ لا يكون مضراً بصحة الفريضة ووقوع الامتثال بها.
وقد يناقش في هذا البيان بأنه بعد أن ثبت أن قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّه﴾ يشير إلى أن يوم النحر بمنى هو مكان وزمان جواز الذبح والنحر في الحج، وثبت أنه لا فرق في ذلك بين هدي المحصور وهدي التمتع ونحوه، يتعين البناء على أن لزوم الذبح أو النحر في يوم العيد فريضة كأصل الهدي، وعليه فلا مجال لإعمال قاعدة: (لا تنقض السنة الفريضة) في مفروض الكلام.
ولكن هذه المناقشة غير واضحة، فإن المراد بالهدي في الآية الكريمة المذكورة إنما هو هدي المحصور، وأقصى ما ثبت بالنصوص هو جريان حكمه على هدي التمتع والقِران، ولا يقتضي ذلك أن ثبوت المحل لهديهما فريضة قرآنية، وإن سُلم ذلك في مورده، وسيأتي توضيح هذا في موضع لاحق إن شاء الله تعالى، فليلاحظ [١] .
هذا والأولى أن يقال: إنه لو بني على كون تحديد زمان الذبح بيوم النحر سنة لا فريضة فإنه لا محيص من البناء على كونه بحكم الفريضة من حيث إن الإخلال به ـ ولو عن عذر ـ يضر بالفريضة وهي الهدي، إذ لولا ذلك لتعين
[١] لاحظ ص:٧٠ـ١٣٤.