بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٥ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
من وجه ما دل على عدم الإجزاء في الهدي المضمون من صحيحة الحلبي وغيرها، حيث إن الأولى تختص بالهدي الذي ضاع بعد أن جيء به إلى عرفات، ومطلقة من حيث كونه مضموناً أو غير مضمون، وصحيحة الحلبي وما بمعناها هي على العكس من ذلك، فإنها مختصة بالهدي المضمون ومطلقة من حيث كونه معرفاً أو غير معرف، فيتعارضان فيما إذا كان الهدي مضموناً وقد عرّفه ثم ضاع عنه، وبعد التساقط يرجع إلى عمومات الكتاب والسنة المقتضية لعدم الإجزاء. وقد وافقه على هذا البيان بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) [١] .
ولكن يلاحظ عليه بأنه قد ذكر في محله من علم الأصول أن في تعارض العامين من وجه إذا كان إلحاق مورد التعارض بأحدهما يوجب إلغاء العنوان المأخوذ في الآخر عن الموضوعية بالمرة، ولا عكس ـ أي أن إلحاقه بالآخر لا يوجب هذا المحذور ـ يتعين إعمال العكس، فإنه نحو من الجمع العرفي لا يبقى معه مجال لإعمال مرجحات باب التعارض بينهما ـ على القول بذلك ـ ولا البناء على التساقط مع فقدها.
ومثاله المعروف هو قوله ٧ [٢] : ((كل شيء يطير فلا بأس ببوله وخرئه)) ، وقوله ٧ [٣] : ((اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه)) ، فإنهما يتعارضان في بول ما لا يؤكل لحمه من الطيور كالخفاش، فمقتضى الأول طهارته ومقتضى الثاني نجاسته، ولو ألحق مورد التعارض بالثاني وبني على نجاسة بول الخفاش ونحوه لاقتضى ذلك عدم الخصوصية للطائر المأخوذ موضوعاً للحكم بالطهارة في الأول، بل كون العبرة في طهارة بول الحيوان بكونه مأكول اللحم سواء أكان طائراً أو غير طائر، وأما غير مأكول اللحم فيحكم بنجاسة بوله سواء أكان طائراً أو غير طائر كذلك، وحيث إن رفع اليد عن إطلاق الدليل الثاني أخف مؤونة في نظر العرف من رفع اليد عن موضوعية
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٣١.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٥٨.
[٣] الكافي ج:٣ ص:٥٧.