بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٣ - حكم ما إذا ضل ما أعده هدياً لمتعته
به هو هدي التمتع ـ فيقع التعارض بين مرسلة أحمد بن محمد بن عيسى وبين تلك النصوص، لا أن تكون المعارضة بين المرسلة وبين معتبرة أبي بصير بعد حملها على خصوص الهدي المضمون، بقرينة النصوص المذكورة.
وبالجملة: ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) في وجه المعارضة بين معتبرة أبي بصير ومرسلة أحمد بن محمد بن عيسى لا يتم بمقتضى الصناعة، وإن كان أصل التعارض بينهما تاماً.
(الثانية): صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] قال: سألت أبا إبراهيم ٧ عن رجل اشترى هدياً لمتعته فأتى به أهله وربطه ثم انحل وهلك، هل يجزئه أو يعيد؟ قال: ((لا يجزئه إلا أن يكون لا قوة به عليه)) ، بدعوى أنها صريحة في عدم الإجزاء في هلاك هدي التمتع قبل ذبحه أو نحره، فتكون معارضة لمرسلة أحمد بن محمد بن عيسى الدالة على الإجزاء.
ولكن الملاحظ أن مورد هذه الصحيحة هو الهلاك، وإذا احتمل الفرق بينه وبين الضياع الذي هو مورد الحكم بالإجزاء في المرسلة ـ نظير ما تقدم عن الشهيد الثاني (قدس سره) من احتمال التفريق بين السرقة والضياع ـ لم يتم التعارض بين الروايتين بل ينبغي العمل بكل منهما في مورده.
اللهم إلا أن يقال: إن التعبير بالضياع وإن ورد في جواب الإمام ٧ في المرسلة إلا أن المذكور فيها في السؤال عنوان السرقة والهلاك، وحيث إن مباينة مورد الجواب لمورد السؤال على خلاف القاعدة، ولا يبررها إلا بعض العناوين الثانوية كالتقية، ولا شاهد عليها في الرواية، فالمتعين أن يكون ذكر الضياع في جواب الإمام ٧ من باب المثال، وأن المراد شمول الحكم لمطلق التلف الحكمي الذي يلحق به الهلاك ـ وهو التلف الحقيقي ـ بالأولوية القطعية.
نعم مبنى هذا الكلام هو أن يكون المراد بالضياع في جواب الإمام ٧ هو الضلال.
وهناك وجه آخر ولعله أولى، وهو أن يكون المراد به الهلاك المذكور في
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٨.