بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٥ - الأضحية أعم من هدي التمتع ونحوه وما يذبح مستحباً في عيد الأضحى
فالنتيجة: عدم تمامية الوجه الثالث المذكور أيضاً.
وهكذا يتبين أن مقتضى الصناعة هو الأخذ بإطلاق الروايات الدالة على أن أيام النحر أو الأضحى بمنى ثلاثة أو أربعة والبناء على جواز تأخير ذبح هدي التمتع إلى ما بعد يوم العيد ولو اختياراً.
تبقى الإشارة إلى أن هناك رواية استدل بها بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] على عدم تعين ذبح هدي التمتع في يوم العيد، وهي معتبرة إبراهيم الكرخي [٢] عن أبي عبد الله ٧ في رجل قدم بهديه مكة في العشر. فقال: ((إن كان هدياً واجباً فلا ينحره إلا بمنى، وإن كان ليس بواجب فلينحره بمكة إن شاء، وإن كان قد أشعره وقلده فلا ينحره إلا يوم الأضحى)) .
قال (قدس سره): (إن تعرضه ٧ للزوم النحر يوم الأضحى لهدي القِران بالخصوص مع أن الموضوع في السابق هو الهدي الواجب مطلقاً ظاهر في عدم لزومه في هدي التمتع، وإنما هو من مختصات هدي القِران).
أقول: تقدم التعرض لمفاد هذه الرواية في موضع سابق [٣] ، والبناء على أنها ناظرة إلى غير هدي التمتع، لأن مورد السؤال فيها هو من يقدم بهديه إلى مكة المكرمة في العشر الأول من ذي الحجة، الذي اختلف فقهاء ذلك العصر في أنه هل يجوز له أن يذبحه بمكة ـ تسهيلاً عليه ـ أو يلزمه الانتظار إلى أن يذهب إلى منى فيذبحه فيها.
وكان مورد هذا الخلاف هو غير هدي التمتع، لأن المتمتع يشتري هديه بمنى في غالب الأحوال. ولو فرض أنه جلبه معه من بلده فإنه لا يسعه أن يذبحه في مكة، لأنه يدخلها بإحرام عمرة التمتع، فلو ذبحه عندئذٍ صار من مناسك عمرته، مع أن هدي التمتع إنما هو من مناسك حجه، ولو تأخر في ذبحه إلى أن أحرم لحج التمتع فلا إشكال في أنه ليس له أن يذبحه في مكة، بل لا بد أن يأخذه
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٥٢.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٤٨٨.
[٣] لاحظ ص:٥٨.