بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - الوجوه التي استدل بها للاجتزاء بالفاقد للشروط عند عدم التمكن من غيره
هذه هي أقوال الفقهاء في المسألة، والوجوه التي ذكرت أو يمكن أن تذكر دليلاً للإجزاء هي كما يأتي ..
(الوجه الأول): إطلاق قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، بدعوى أن القدر المتيقن مما خرج عنه هو الناقص أو المعيب مع التمكن من غيره.
ولكن هذا الوجه واضح الضعف، فإنه لا وجه للاقتصار على القدر المتيقن من دليل التقييد، وهو ما دل على عدم الاجتزاء بالعوراء والعرجاء ونحوهما. وكذلك ما دل على عدم الاجتزاء بالناقص والمعيب. إذ إن الاقتصار على القدر المتيقن من دليل إنما يتجه فيما إذا لم ينعقد له الإطلاق، وهو هاهنا منعقد، كما أشار إلى ذلك صاحب الجواهر (قدس سره) [١] ، فإن مفاده هو الإرشاد إلى شرطية التمام أو الصحة أو مانعية النقص أو العيب، وظاهره اعتبار ذلك مطلقاً، أي في صورتي التمكن وعدمه، لا في الجملة ليقتصر على القدر المتيقن منه وهو صورة التمكن، كما أن مفاده ليس هو الحكم التكليفي ليختص بالمتمكن ولا يشمل العاجز.
(الوجه الثاني): صحيحة معاوية بن عمار وصحيحة عمران الحلبي المتقدمتان في البحث السابق الدالتان على الاجتزاء بالمعيب إذا علم بالعيب بعد نقد الثمن، بدعوى أنهما تدلان بالأولوية على الاجتزاء بالمعيب مع تعذر الصحيح، أي أنه إذا كان المعيب يجزي ولو مع التمكن من الصحيح إذا لم يعلم بالعيب إلا بعد نقد الثمن فينبغي أن يجزي المعيب إذا لم يتمكن من الصحيح بطريق أولى، وهذه الأولوية وردت دعواها في كلام السيد الحكيم (قدس سره) [٢] .
ولكنها غير واضحة، إذ يجوز أن يكون الاجتزاء بالمعيب في الصورة المذكورة ـ أي فيما إذا علم بالعيب بعد نقد الثمن ـ من جهة التسهيل على المكلف بأن لا يقع في كلفة استرجاع الثمن من البائع، وأما مع عدم العثور إلا على المعيب فيكون تكليفه هو الصيام بدل الهدي، إذ لا موضوع لما ذكر.
[١] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٤٧.
[٢] دليل الناسك ص:٣٧٨.