بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٥ - عدم جواز ذبح الهدي الضال قبل التعريف به
ولكن يظهر من بعض الفقهاء ـ كالعلامة (قدس سره) في المنتهى [١] ـ عدم وجوب التعريف قبل الذبح بل كونه أمراً مندوباً، وهذا ما بنى عليه أيضاً الشيخ صاحب الجواهر (قدس سره) [٢] ، ونُسب إلى الشهيد الأول (قدس سره) في الدروس لزوم التعريف حتى بعد الذبح، ولكن لم أجده فيه بل المذكور فيه استحباب أصل التعريف [٣] ، نعم ذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٤] أنه لو قلنا بجواز الذبح قبل التعريف لم يبعد وجوبه بعده ليعلم المالك فيترك الذبح ثانياً، ولكن جده الشهيد الثاني (قدس سره) التزم باستحباب ذلك قائلاً [٥] : (ويستحب لواجده تعريفه قبل الذبح وبعده ما دام وقت الذبح باقياً، ليدفع عن صاحبه غرامة الإبدال).
أقول: أما وجوب التعريف تكليفاً وعدم جواز الذبح قبل التعريف بالهدي الضال إلى عشية اليوم الثاني عشر فيمكن أن يقال: إنه أمر لا بد من الالتزام به، لظهور صحيحة محمد بن مسلم في وجوبه، ولا يوجد في مقابلها إلا ما ذكره صاحب الجواهر (قدس سره) من (الأصل وغيره)، ولكن الأصل لا يصلح أن يكون معارضاً للنص الخاص الوارد في المسألة، ولذلك ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [٦] أن فتواه بالاستحباب تمسكاً به اجتهاد في مقابل النص.
وأما غير الأصل فلم يظهر المراد به إلا أن يكون نظره الشريف إلى صحيحة معاوية بن عمار في قوله ٧: ((إذا أصاب الرجل بدنة ضالة فلينحرها ويعلم أنها بدنة)) ، بدعوى أن لها ظهوراً قوياً في عدم لزوم التعريف، إذ لو كان التعريف أمراً لازماً لكان من المناسب جداً أن يأمر به الإمام ٧ كأن يقول: (إذا أصاب الرجل بدنة ضالة فليعرّفها فإن لم يجد صاحبها فلينحرها ..)، ولعله
[١] منتهى المطلب في تحقيق المذهب ج:١١ ص:٢٥٣.
[٢] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٩ ص:١٢٩.
[٣] حيث قال (قدس سره): (ويستحب لواجده تعريفه ثلاثاً، يوم النحر ويومين بعده ثم يذبحه عشية الثالث عن صاحبه، ويجزئ) الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٤.
[٤] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٤.
[٥] الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ج:١ ص:١٩٨.
[٦] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٨٨.