بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٦ - عدم جواز ذبح الهدي الضال قبل التعريف به
لهذا لم يفت سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) بلزوم التعريف بل احتاط فيه وجوباً [١] ، فليتأمل [٢] .
ثم إن وجوب التعريف إن التزم به فإنما هو وجوب طريقي وليس نفسياً كما نبه على ذلك بعض الأعلام (طاب ثراه) [٣] ، ومعنى كونه طريقياً أنه لو علم أنه لا يعثر على المالك وإن عرّف به إلى عشية اليوم الثاني عشر لم يجب التعريف، وكذلك لو علم بأن المالك بنفسه سيبحث عن هديه ويصل إليه فإنه لا يجب أن يقوم بالتعريف عندئذٍ.
هذا كله بالنسبة إلى وجوب التعريف تكليفاً، وأما وجوبه وضعاً بمعنى كونه شرطاً في الاجتزاء بالذبح عن المالك فهو خالٍ من الدليل، فإن صحيحة محمد بن مسلم مسوقة لبيان وظيفة الواجد، ومقتضى إطلاق صحيحة منصور بن حازم عدم الفرق في الإجزاء عن المالك بين ذبحه قبل التعريف أو بعده، ولا مانع من الالتزام بإطلاقها من هذه الجهة كما نبه عليه السيد الأستاذ (قدس سره).
نعم قد يناقش في انعقاد الإطلاق لها لنحو ما تقدم آنفاً في قصد ذبح الهدي الضال عن صاحبه، من استبعاد تضمين الواجد لو تخلف عن رعايته في الذبح، مع الحكم بالاجتزاء بذبحه عن صاحب الهدي، فإن نظير هذا الاستبعاد يأتي في المقام، أي أن يحكم بضمان الواجد لو ذبح الهدي قبل التعريف به، وبالرغم من ذلك يحكم بالاجتزاء به عن صاحبه.
ولكن يمكن التفريق بين الموردين من جهة أن وجوب التعريف طريقي محض كما تقدم، ومقتضى ذلك أنه إذا ذبح الهدي من غير تعريف وكان لو عرّف به لم يعثر على مالكه فلا وجه لثبوت الضمان عليه، بل إذا كان لو عرّف
[١] مناسك الحج ص:١٩٩.
[٢] يمكن أن يقال إن قوله ٧ ((ويُعلم أنها بدنة)) قرينة على أن مورد كلامه هو ما يعثر عليه من الهدي الضال في الطريق إلى مكة، وعدم لزوم التعريف في هذا المورد لا يقتضي عدم لزومه فيما إذا عثر على الهدي الضال في منى أو حواليها، كما هو مورد صحيحة محمد بن مسلم بقرينة الأمر بالتعريف في أيام النحر.
[٣] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢١٤.