بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٠ - هل يجتزأ بالجاموس هدياً؟
يبقى هنا شيء وهو حكم الجاموس، فقد ذكر بعض الأعلام [١] أنه قسم من البقر، فيجتزأ به هدياً لذلك.
وفي المقام روايتان ..
إحداهما: معتبرة علي بن الريان بن الصلت [٢] عن أبي الحسن الثالث ٧ قال: كتبت إليه أسأله عن الجاموس عن كم يجزي في الضحية؟ فجاء في الجواب: ((إن كان ذكراً فعن واحد، وإن كان أنثى فعن سبعة)) .
والأخرى: خبر الجعفريات [٣] عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين عن علي : قال: ((قال رسول الله ٦: الجاموس يجزئ عن سبع نفر في الأضحية)) .
وهاتان الروايتان تدلان على جواز أن تكون الأضحية جاموساً، فإذا بني على اتحاد حكم الأضحية المستحبة والهدي كان مقتضى ذلك جواز أن يكون الهدي جاموساً، وإذا بني على أن لفظة الضحية أو الأضحية في الروايتين تعم الهدي الذي يذبح في منى في يوم العيد وما بعده من أيام التشريق فالأمر أوضح.
وعلى ذلك ربما يقال: إن لازم هذا هو زيادة نوع رابع على الأنواع الثلاثة التي مرّ اشتراط أن يكون الهدي منها.
ولكن يمكن أن يجاب عنه بأن الجاموس صنف من أصناف البقر، ومن هنا صرح الفقهاء (رضوان الله عليهم) في باب الزكاة بأن البقر والجاموس جنس واحد.
ولكن يمكن التأمل في هذا الجواب بأن الجاموس وإن كان من فصيلة البقريات إلا أنه يعدّ عرفاً مختلفاً عن البقر، ومن هنا لو اشترى من آخر بقراً فأراد أن يسلمه جاموساً كان له الامتناع عن التسلم والمطالبة بما يصدق عليه عنوان البقر عرفاً.
[١] مناسك الحج ص:٢٤٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٩.
[٣] الجعفريات ص:٧٢.