بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٩ - الشك في صدق البقر على ما لم يستكمل الحول مجرىً لأصالة البراءة أو الاشتغال؟
ومن الواضح أن هذا يكون من قبيل دوران الأمر بين المتباينين لا الأقل والاكثر، فيتعارض الأصلان الترخيصيان في الطرفين، ويتعين معه الاحتياط.
ونظير هذا الكلام ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في من إذا علم أنه تعمد الإفطار إما في يوم من شهر رمضان أو في قضاء صيامه، فقد قيل هناك باندراج المورد في دوران الأمر بين الأقل والاكثر لأنه يعلم بأنه إما أن تجب عليه كفارة إطعام ستين مسكيناً أو كفارة إطعام عشرة مساكين، فلزوم إطعام العشرة متيقن والأصل البراءة عن الزائد. وقد أجاب عنه (قدس سره) بما هو في محله من أنه على تقدير كون إفطاره في نهار شهر رمضان تكون الكفارة هي الجامع بين الخصال الثلاث: عتق رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكيناً، والنسبة بين الجامع المذكور وبين إطعام عشرة مساكين ـ الذي هو كفارة الإفطار في قضاء شهر رمضان ـ ليست هي الأقل والأكثر وإن كانت النسبة بين إطعام ستين مسكيناً وبين إطعام عشرة مساكين هي الأقل والأكثر ولكن لا أثر لذلك في ما يتعلق بمنجزية العلم الإجمالي لتعارض الأصلين المرخصين في طرفيه.
ونظير هذا الإشكال يجري في المقام وما يشبهه مما هو من قبيل دوران الأمر بين الأقل والأكثر في بعض أطراف الواجب التخييري، فيتعذر معه الرجوع إلى أصالة البراءة.
وبهذا يظهر النظر أيضاً في ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) [٢] في موارد الشك في اعتبار بعض القيود في صلاة الجماعة من أن الأمر بالصلاة متعلق بالجامع بين الفرادى والجماعة اللذين هما عدلان للواجب التخييري ولم يعلم أن الجامع الملحوظ بينهما هل لوحظ بين الفرادى ومطلق الجماعة أم بينها وبين الجماعة المقيدة بعدم الاشتمال على العلو بمقدار شبر مثلاً، ولا ريب أن الثاني يتضمن كلفة زائدة، وحيث إنها مشكوكة فبالإمكان دفعها بأصالة البراءة.
وجه النظر: أن النسبة بين الجامعين: الجامع بين الصلاة فرادى والصلاة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٣٢٨.
[٢] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:٢ ص:١٨١ ط:نجف.