بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠٣ - هل يعتمد على قول البائع إذا أخبر عن سن الهدي؟
المعيب إذا لم يعلم المتمتع بعيبه إلا بعد نقد ثمنه فهي معارضة في موردها بصحيحة علي بن جعفر [١] عن أخيه موسى بن جعفر ٨ أنه سأله عن الرجل يشتري الأضحية عوراء، فلا يعلم إلا بعد شرائها، هل تجزي عنه؟ قال: ((نعم، إلا أن يكون هدياً، فإنه لا يجوز أن يكون ناقصاً)) ، فإنه لا يمكن حمل هذه على خصوص ما إذا تبين النقص قبل نقد الثمن كما سيأتي في محله.
هذا مضافاً إلى أن إلحاق عدم بلوغ السن المعين بوجدان العيب في الحكم المذكور بحاجة إلى القطع بعدم الخصوصية، وهو غير حاصل.
ومنه يظهر الحال في صحيحة محمد بن مسلم الدالة على الاجتزاء بالمهزول إذا تبين هزاله بعد الشراء أو الذبح، فإنه لا دليل على كون عدم بلوغ السن المعين مثله في الحكم، ولا سيما مع عدم ثبوت كون الهزال عيباً أو نقصاً، وإن اعتبر عدمه في الهدي كما سيأتي.
والحاصل: أنه يصعب البناء على الاجتزاء بالهدي إذا تبين كونه دون الـسن المـعتبر فـيه سـواء أكان الـتبين بـعد الـشراء أو بـعد الـذبح فـلا بد مـن رعاية الاحتياط في مثل ذلك.
(فرع)
إذا أراد شراء شاة ـ مثلاً ـ لهدي تمتعه، وشك في بلوغها السن المعتبر فيها، وأخبره البائع أنها بالسن المطلوب فهل يسعه الاعتماد على قوله والاجتزاء بها هدياً أو لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في جواب بعض الاستفتاءات [٢] أنه يجوز الاكتفاء بكلام البائع إذا كان من أهل الخبرة، ووافقه عليه بعض الأعلام من تلامذته (قدس سره) [٣] . ولكن استشكل سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) [٤] في الاعتماد على
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩٥. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢١٣ـ٢١٤.
[٢] صراط النجاة ج:٢ ص:٢٥٨.
[٣] صراط النجاة ج:٤ ص:٢٢٤.
[٤] مناسك الحج وملحقاتها ص:٢٤٧.