بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠١ - عدم الاجتزاء بالهدي إذا تبين بعد الذبح أو النحر أنه لم يبلغ السن المعتبر فيه
القاعدة الثانوية هو ما ذكر إلا أنه يوجد وجهان يمكن أن يقال: إنه ينبغي الخروج بهما عن مقتضاها في المقام ..
(الوجه الأول): ما رواه الصدوق (رضوان الله عليه) [١] عن علي ٧ من أنه قال في خطبة عيد الأضحى: ((من ضحى منكم بجذع من المعز فإنه لا يجزي عنه، والجذع من الضأن يجزي)) .
فإن حكمه ٧ بعدم الإجزاء في من ضحى بجذع من المعز ـ أي ما لا يكون بالسن المعتبر فيه وهو الثني ـ الظاهر في تعلقه بمن صدر منه ذلك من قبل [٢] ينبغي أن يكون ناظراً إلى من قام به جهلاً أو نسياناً، إذ لا يحتمل في من يكون في مقام الامتثال أن يتعمد مخالفة المأمور به في بعض ما يعتبر فيه، ومن الظاهر أنه إذا كان لا تجزي الأضحية المستحبة مع الإخلال بالسن المعتبر فيها ولو عن عذر فإنه لا تجزي الأضحية الواجبة وهي هدي التمتع في مثل ذلك بالأولوية القطعية.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا الكلام ..
أولاً: بأن الخبر المذكور غير معتبر سنداً، فقد رواه الصدوق مرسلاً، ومرّ في بحث آخر [٣] أنه لا حجية لمراسيله وإن كانت بصيغة جزمية، خلافاً لعدد من الأعلام.
وثانياً: أنه لم يثبت أن اللفظ الصادر من الإمام ٧ كان على النحو المذكور في رواية الصدوق، فقد أورد الشيخ (قدس سره) [٤] خطبة الإمام ٧ وفيها: ((ومن ضحى منكم فليضح بجذع من الضأن، ولا يجزي عنه جذع من المعز)) ، ومن الواضح أن هذه العبارة لا تدل على المدعى.
ويمكن أن يقال: إنها هي الأصح دون ما أورده الصدوق (رحمه الله)، لأن
[١] من لا يحضره الفقيه ج:١ ص:٣٢٩.
[٢] فإن (من) الشرطية إذا دخلت على الفعل الماضي لا تقلب معناه إلى المضارع إلا بقرينة ـ بخلاف (إن) ونحوها ـ وحيث لا قرينة على ذلك في المقام فلا وجه للبناء عليه، فليتأمل.
[٣] قبسات من علم الرجال ج:٢ ص:٣٤.
[٤] مصباح المتهجد ص:٦٦٤.