بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤١ - حكم سائر أنواع النقص والعيب في الهدي
طبيعي ذلك الحيوان، بلا فرق بين كون فقد ذلك العضو أو فقد تلك الصفة مؤثراً سلباً في معيشته أو لا.
هذا كله إذا جعل المناط في ما لا يجتزأ به هدياً هو عنوان (الناقص) استناداً إلى صحيحة علي بن جعفر المذكورة.
ولكن يمكن أن يقال: إن هناك عنواناً آخر يشاركه في الحكم وهو (المعيب) حسب ما يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ في رجل يشتري هدياً وكان به عيب عور أو غيره. فقال: ((إن كان نقد ثمنه فقد أجزأ عنه، وإن لم يكن نقد ثمنه رده واشترى غيره)) ، فإن الملاحظ أن الإمام ٧ لم يفصّل في عدم الاجتزاء بما ظهر عيبه قبل نقد ثمنه بين أنواع العيب، بل أطلق عدم الاجتزاء به عندئذٍ، ومقتضاه أن يكون مطلق العيب مانعاً من ذلك.
ويمكن أن يقال: إن النسبة بين عنواني (النقص) و(العيب) هي التساوي أي أن كل نقص عيب وكل عيب نقص، فلا يظهر أثر لاستفادة مانعية العيب من صحيحة معاوية المذكورة.
ولكن الظاهر أن النسبة بين العنوانين هي العموم والخصوص من وجه، وذلك لأن من النقص ما لا يعدّ عيباً كإزالة الخصيتين في الضأن ـ مثلاً ـ فإنهما من أعضائه بصفته ذكراً، ويـعدّ فقدهـما نقصاً فـيه ولكنـه لا يـعدّ عـيـباً [٢] ، بل هو
[١] الكافي ج:٤ ص:٤٩٠.
[٢] قد يناقش في هذا الكلام بأنه مخالف لما ورد في رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عن أبيه عن آبائه عن النبي ٦ أنه قال: ((كل ما كان في أصل الخلقة فزاد أو نقص فهو عيب)) (الكافي ج:٥ ص:٢١٦)، ولكن هذه الرواية ضعيفة السند من جهة السياري والإرسال.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: إن كلامه ٦ لم يكن مسوقاً لبيان معنى شرعي للعيب، بل الإشارة إلى معناه العرفي، ومن الواضح أن العرف لا يرى كلما زاد أو نقص عن الخلقة الأصلية عيباً، مثلاً إزالة الصوف الزائد لا يعدّ عيباً في العرف مع أنه نقصان عن الخلقة الأصلية، فليتأمل.
هذا وورد في كتاب العين (ج:٤ ص:٢٨٦) أن الخصاء ممدود، لأنه عيب مثل العثار والنفار، أي لأن العيوب تجيء على وزن (فعال) كما ذكر ذلك الأزهري في تهذيب اللغة (ج:٧ ص:٢٠٠).
ولكن الظاهر أن إطلاق العيب عليه في كلامه إنما هو بعنوانه الأولي، لبيان الوجه في مجيئه على الوزن المذكور، فلا ينافي عدم كونه عيباً في خصوص المواشي بل أمراً مرغوباً فيه بعنوان آخر.