بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٣ - عدم الاجتزاء بالخصي في الهدي
الأضحية المستحبة دون الأعم منها ومن الهدي الواجب، كما يحتمل أنه لم يرد بالكراهة معناها المصطلح عند المتأخرين أي المنع التنزيهي.
ويظهر من بعض كلمات الشيخ (قدس سره) في المبسوط والنهاية [١] عدم جواز أن يكون الهدي أو الأضحية خصياً، وقد تبعه في ذلك ابن إدريس (رحمه الله) [٢] ، ولكن ورد في ذيل كلامهما أن الشاة ـ ويقصدان بها النعجة ـ أفضل من الخصي، وظاهر هذه العبارة الاجتزاء بالخصي اختياراً مع ترجيح الأنثى غير الناقصة عليه، ولعل مقصودهما الاجتزاء به في خصوص الأضحية المستحبة لا مطلقاً.
ونص الشيخ (قدس سره) في النهاية [٣] على أنه إذا ذبح خصياً وكان قادراً على أن يقيم بدله لم يجزئه وإلا أجزأه، ونحوه ما يظهر من العلامة في التحرير والمختلف.
وذهب غير واحد منهم ابن البراج والسيد ابن زهرة وابن حمزة والكيدري وابن سعيد والشهيد الأول (قدّس الله أسرارهم) [٤] إلى أنه إنما لا يجزي الخصي مع التمكن من غيره.
وبذلك يظهر أن ما أفاده الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٥] من أنه لم يقف على من قيد عدم الإجزاء بالتمكن من غيره إلا في عبارتي الشيخ والشهيد مبني على عدم الوقوف على كلمات الآخرين لا خلوها من القيد المذكور.
نعم، ظاهر جمع منهم المحقق (قدس سره) في الشرائع والنافع والعلامة (قدس سره) في القواعد والإرشاد [٦] عدم الاجتزاء بالخصي مطلقاً.
[١] المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٢، ٣٨٨. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٧.
[٢] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي ج:١ ص:٥٩٦.
[٣] النهاية في مجرد الفقه والفتاوى ص:٢٥٨. ولاحظ تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٢٤، ومختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٨١.
[٤] المهذب ج:١ ص:٢٥٧. غنية النزوع إلى علمي الأصول والفروع ص:١٩١. الوسيلة إلى نيل الفضيلة ص:١٨٣. إصباح الشيعة بمصباح الشريعة ص:١٦٣. الجامع للشرائع ص:٢١١. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٧.
[٥] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:١٠٢.
[٦] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٥. المختصر النافع في فقه الإمامية ج:١ ص:٩٠. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤١. إرشاد الأذهان إلى أحكام الإيمان ج:١ ص:٣٣٢.